منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٦
احتجّ الشافعيّ [١] بما رواه أبو داود أنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله استسقى و عليه خميصة سوداء فأراد أن يجعل أسفلها أعلاها، فلمّا ثقلت عليه جعل العطاف الذي على الأيسر على عاتقه الأيمن، و الّذي على الأيمن على عاتقه الأيسر [٢].
و الجواب: أنّ هذا تخمين من الراوي، فلا يترك لأجله فعل النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، مع أنّ أحدا لم ينقل أنّه جعل أسفله أعلاه، و يبعد أن يكون النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله ترك ذلك في جميع الأوقات لثقل الرّداء. و قال أصحاب الشافعيّ: إنّ الانتكاس إنّما يكون في الرّداء المربّع، أمّا المقوّر فإنّه كما قلناه [٣].
احتجّ أبو حنيفة بأنّه دعاء فلا يستحبّ له تغيير الثياب كغيره من الأدعية [٤].
و الجواب: أنّه قد ثبت فعله عليه السّلام.
مسألة: و يستحبّ للإمام أن يستقبل القبلة
و يكبّر اللّٰه مائة، ثمَّ يتحوّل إلى الجانب الأيمن و يسبّح اللّٰه مائة، ثمَّ الأيسر فيهلّل اللّٰه مائة، ثمَّ يستقبل الناس فيحمد اللّٰه مائة رافعا بذلك صوته و الناس يتّبعونه في ذلك، لرواية مرّة [٥]، و للجهل بالجهة الّتي يأتي منها الرحمة، فشرع الاستغفار في الجميع.
مسألة: و يخطب الإمام خطبتين.
ذهب إليه علماؤنا أجمع. و به قال مالك [٦]،
[١] الأمّ ١: ٢٥١، المغني ٢: ٢٨٩، بداية المجتهد ١: ٢١٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٩٤.
[٢] سنن أبي داود ١: ٣٠٢ الحديث ١١٦٤.
[٣] المجموع ٥: ٨٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٥: ١٠٣، مغني المحتاج ١: ٣٢٥.
[٤] بدائع الصنائع ١: ٢٨٤، شرح العناية هامش شرح فتح القدير ٢: ٦١، الهداية للمرغينانيّ ١: ٨٩، المغني ٢:
٢٨٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٩٣.
[٥] الكافي ٣: ٤٦٢ الحديث ١، التهذيب ٣: ١٤٨ الحديث ٣٢٢، الوسائل ٥: ١٦٢ الباب ١ من أبواب صلاة الاستسقاء الحديث ٢.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ١٦٦، المغني ٢: ٢٩٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٨٩، المبسوط للسرخسيّ ٢:
٧٧، الموطّأ ١: ١٩٠.