منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
لنا: أنّ الرحمة قد يحصل لهم.
و روى [١] ابن بابويه عن حفص بن غياث، عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: «إنّ سليمان بن داود عليهما السّلام خرج ذات يوم مع أصحابه، فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها إلى السّماء و هي تقول: اللهمّ إنّا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، فقال سليمان عليه السّلام لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» [٢].
مسألة: و يمنع أهل الذمّة و الكفّار من الخروج.
و قال أحمد: لا يستحبّ إخراجهم، و إن خرجوا لم يمنعوا، و يؤمرون بالانفراد من المسلمين، لئلّا يصيبهم عذاب فيعمّ، كما أرسل على قوم عاد ريح صرصر يوم استسقائهم [٣].
لنا: أنّهم أعداء اللّٰه و أنّهم مغضوب عليهم و قد بدّلوا نعمة اللّٰه كفرا، فهم بعيدون من الإجابة، قال اللّٰه تعالى وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ* [٤].
و قد روى ابن بابويه عن الصّادق عليه السّلام أنّه «جاء أصحاب فرعون إليه فقالوا: غار ماء النيل و فيه هلاكنا، فقال: انصرفوا اليوم، فلمّا أن [٥] كان من الليل توسّط النيل و رفع يديه إلى السّماء و قال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أعلم أنّه لا يقدر على أن يجيء بالماء إلّا أنت، فجئنا به، فأصبح النيل يتدفّق» [٦]. [٧] فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا يمنعوا، لأنّهم يطلبون أرزاقهم من اللّٰه تعالى و قد ضمنها لهم في الدنيا، فلا يمنعون من طلبها فلا يبعد إجابتهم.
[١] م و ن: روى.
[٢] الفقيه ١: ٣٣٣ الحديث ١٤٩٣، الوسائل ٥: ١٦٣ الباب ١ من أبواب صلاة الاستسقاء الحديث ٥.
[٣] المغني ٢: ٢٩٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٢٨٧، الكافي لابن قدامة ١: ٣٢١، الإنصاف ٢: ٤٥٥.
[٤] الرعد [١٣] : ١٤.
[٥] ليست في غ و المصدر.
[٦] م، ن و ق: يندفق.
[٧] الفقيه ١: ٣٣٤ الحديث ١٥٠٢.