الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٤٧٢ - ١١٢ ـ باب النهي عن الإشراف على قبر النبيّ صلىاللهعليهوآله
الْخَطِيبِ ، قَالَ :
كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وسَقْفُ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى الْقَبْرِ قَدْ سَقَطَ ، والْفَعَلَةُ يَصْعَدُونَ ويَنْزِلُونَ ونَحْنُ جَمَاعَةٌ ، فَقُلْتُ لِأَصْحَابِنَا [١] : مَنْ مِنْكُمْ لَهُ مَوْعِدٌ يَدْخُلُ [٢] عَلى أَبِي عَبْدِ اللهِ عليهالسلام اللَّيْلَةَ [٣]؟ فَقَالَ مِهْرَانُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ : أَنَا ، وقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ : أَنَا ، فَقُلْنَا لَهُمَا [٤] : سَلَاهُ لَنَا [٥] عَنِ الصُّعُودِ لِنُشْرِفَ عَلى قَبْرِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِينَاهُمَا ، فَاجْتَمَعْنَا جَمِيعاً ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : قَدْ سَأَلْنَاهُ لَكُمْ عَمَّا ذَكَرْتُمْ ، فَقَالَ : « مَا أُحِبُّ [٦] لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَعْلُوَ فَوْقَهُ ، ولَا آمَنُهُ أَنْ يَرى شَيْئاً [٧] يَذْهَبُ مِنْهُ [٨] بَصَرُهُ ، أَوْ يَرَاهُ قَائِماً يُصَلِّي ، أَوْ يَرَاهُ مَعَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم [٩] ». [١٠]
[١] في « بر » : « أصحابي ».
[٢] في الوافي : « مدخل ».
[٣] في « ب » : ـ « الليلة ».
[٤] في الوسائل : ـ « لهما ».
[٥] في الوسائل : ـ « لنا ».
[٦] في الوسائل ومرآة العقول : « لا احبّ ».
[٧] في الوسائل : « منه ».
[٨] في « ج » : « به ».
[٩] في الوافي : « لعلّ المراد بالشيء الذي يذهب منه بصره النور الشعشعاني لشخصه الملكوتي الروحاني صلوات الله عليه وآله إذا ظهر عليه ، فلم يطق إبصاره .... وأمّا قوله : « أو يراه قائماً » إلى آخره ، فإنّما ذلك لمن أطاف رؤيته ولكنّه هاب منه ؛ وذلك لأنّ لهم عليهمالسلام إراءة أشخاصهم الروحانيّة لمن أرادوا من أهل هذه النشأة ، إمّا لطفاً وإفادة ، أو قهراً وتنبيهاً على سوء أدب ، كما ورد أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أرى شخصه بعد وفاته أبابكر بمحضر عليّ عليهالسلام وأمره بردّ حقّه عليه ». وقال العلاّمة الشعراني في تعليقته على شرح المازندراني : « النهي عن الإشراف لترك الأدب ، وهو علّته كما ذكره الشارح أوّلاً ، لكن يذكر للتنفير عن بعض المنهيّات امور نظير قوله تعالى : ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً ) [ الحجرات (٤٩) ١٢ ] في التنفير عن الغيبة. وقد أبدع عليهالسلام في التعبير ؛ لأنّ كلّ من ينفّر عن حرام لابدّ أن يشبهه بشيء خبيث ويمثّله في صورة موهنة مزجرة ، ألا ترى أنّه نفّر عن النظر إلى الشطرنج بأنّ الناظر إليه كمن ينظر إلى فرج امّه ، ومثّل المال الحرام بعراق خنزير في كفّ مجذوم. وذكر الخبائث هنا إساءة أدب ، لكنّه ذكر عليهالسلام ما يزجر عن الإشراف ولايوهن ولايستلزم ترك الأدب ، وهذا أعلى درجات البلاغة ». وللمزيد راجع : شرح المازندراني ، ج ٧ ، ص ١٩٤ ؛ مرآة العقول ، ج ٥ ، ص ٢٧٢.
[١٠] الوافي ، ج ١٤ ، ص ١٣٥٣ ، ح ١٤٣٨٧ ؛ الوسائل ، ج ١٤ ، ص ٣٧٣ ، ح ١٩٤١٧ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ٥٥٢ ، ح ١١.