الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٣٦ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ : إِنَّمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ أَمْراً ، فَإِنْ [١] أَرَدْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ ، وإِنْ كَرِهْتَهُ لَمْ أَحْمِلْكَ عَلَيْهِ ، واللهُ الْمُسْتَعَانُ. ثُمَّ ودَّعَهُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليهالسلام حِينَ وَدَّعَهُ : « يَا ابْنَ عَمِّ ، إِنَّكَ مَقْتُولٌ ، فَأَجِدَّ [٢] الضِّرَابَ ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ يُظْهِرُونَ إِيمَاناً ، وَيُسِرُّونَ [٣] شِرْكاً [٤] ، و ( إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ) [٥] أَحْتَسِبُكُمْ عِنْدَ اللهِ مِنْ عُصْبَةٍ [٦] ». ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ ، وكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، قُتِلُوا [٧] كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ عليهالسلام . [٨]
٩٤٠ / ١٩. وبِهذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ ، قَالَ :
كَتَبَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ [٩] إِلى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليهماالسلام : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ ، وبِهَا أُوصِيكَ ؛ فَإِنَّهَا وصِيَّةُ اللهِ فِي الْأَوَّلِينَ ، وو صِيَّتُهُ فِي الْآخِرِينَ ، خَبَّرَنِي مَنْ ورَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ اللهِ عَلى دِينِهِ ونَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ [١٠] مَعَ خِذْلَانِكَ [١١] ، وقَدْ شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم وقَدِ
[١] في « بس » : « فإذ ».
[٢] في « ب ، ج » : « فأجِدْ » من الإجادة. وقوله : « فأجِدَّ » أمر من الإجداد بمعنى الاجتهاد. يقال : أجدّ يُجدّ ، إذا اجتهد وصار ذا جدّ واجتهاد. وفي الشروح : أمر من الإجادة ، بمعنى الإحسان والإتيان بالجيّد. يقال : جاد جودةً وأجاد ، أي أتى بالجيّد من القول أو الفعل. وإن كان ما في المتن هو المحتمل أيضاً في المرآة. والضراب : القتال. راجع : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ١١٣ ( جدد ) ، ص ١٣٥ ( جود ).
[٣] هكذا في « ب ، ج ، ض ، ف ، ه ، بح ، بر ، بس » والوافي والبحار. وفي « بف » : « يستترون ». وفي المطبوع : « يسترون ».
[٤] في « بس » : + « بالله ».
[٥] البقرة (٢) : ١٥٦.
[٦] « أحتسبكم » أي أطلب الأجر في مصيبتكم. والعُصْبَة من الرجال : ما بين العشرة إلى الأربعين. وقال الفيض : « العَصَبةُ محرَّكةً يقال لقوم الرجل الذين يتعصّبون له ». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ١٨٢ ( عصب ).
[٧] في « ب » : « فقتلوا ».
[٨] الوافي ، ج ٢ ، ص ١٧١ ، باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ ... ، ح ٦٢٣ ؛ البحار ، ج ٤٨ ، ص ١٦٠ ، باب أحوال عشائره [ الكاظم عليهالسلام ] وأصحابه ... ، ح ٦.
[٩] في « و، بس » : « حسن ».
[١٠] في الوافي : « محبّتك » وقال : « يعني لنا ، أو للإمامة والخلافة ». وقوله : « التَحَنُّن » : الترحّم. يقال : تحنّن عليه ، أي ترحّم. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٤ ( حنن ).
[١١] « الخُذْلان » : عدم النصرة. يقال : خَذَلَهُ خِذْلاناً ، إذا ترك عونه ونصرته. وفي الوافي « مع خذلانك ، يعني