الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٣ - ٦٥ ـ باب الإشارة والنصّ على أميرالمؤمنين عليهالسلام
وَإِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللهُ ـ عزَّ وجَلَّ ـ الْمُسْتَحْفَظِينَ ؛ لِأَنَّهُمُ اسْتُحْفِظُوا الِاسْمَ الْأَكْبَرَ ، وَهُوَ الْكِتَابُ الَّذِي يُعْلَمُ بِهِ عِلْمُ كُلِّ شَيْءٍ الَّذِي كَانَ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ ، يَقُولُ اللهُ عزَّ وجَلَّ : ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ) [١] ( وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ ) [٢] الْكِتَابُ : الِاسْمُ الْأَكْبَرُ ، وإِنَّمَا عُرِفَ ـ مِمَّا يُدْعَى الْكِتَابَ ـ التَّوْرَاةُ والْإِنْجِيلُ والْفُرْقَانُ ، فِيهَا كِتَابُ نُوحٍ عليهالسلام ، وفِيهَا كِتَابُ صَالِحٍ وشُعَيْبٍ وإِبْرَاهِيمَ عليهمالسلام ، فَأَخْبَرَ [٣] اللهُ عَزَّ وجَلَّ : ( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) [٤] فَأَيْنَ صُحُفُ [٥] إِبْرَاهِيمَ؟ إِنَّمَا [٦] صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ ، وصُحُفُ مُوسَى الِاسْمُ الْأَكْبَرُ.
فَلَمْ تَزَلِ الْوَصِيَّةُ فِي عَالِمٍ بَعْدَ عَالِمٍ حَتّى دَفَعُوهَا إِلى مُحَمَّدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مُحَمَّداً صلىاللهعليهوآلهوسلم ، أَسْلَمَ لَهُ الْعَقِبُ مِنَ الْمُسْتَحْفَظِينَ ، وكَذَّبَهُ [٧] بَنُو إِسْرَائِيلَ ، ودَعَا إِلَى اللهِ عَزَّ وجَلَّ ، وجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ.
ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ ـ جَلَّ ذِكْرُهُ ـ عَلَيْهِ [٨] : أَنْ أَعْلِنْ فَضْلَ وصِيِّكَ ، فَقَالَ : رَبِّ [٩] ، إِنَّ الْعَرَبَ قَوْمٌ جُفَاةٌ [١٠] ، لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ كِتَابٌ ، ولَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ نَبِيٌّ ، ولَايَعْرِفُونَ فَضْلَ [١١] نُبُوَّاتِ
إنّما سمّوا حواريّين لأنّهم كانوا يطهّرون نفوس الناس ، أو أُخْلِصُوا ونُقُّوا من كلّ عيب ، أو كانوا قصّارين يحوّرون الثياب ، أي يبيّضونها. راجع : المفردات للراغب ، ص ٢٦٣ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٤٥٨ ( حور ).
[١] هكذا في القرآن والبصائر ، ص ٤٦٩. وفي النسخ والمطبوع : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ). ولعلّ هذاتصحيف من النسّاخ ، أو خلط بين الآية ٣٨ من سورة الرعد (١٣) ؛ ( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ) والآية ٢٥ من سورة الحديد (٥٧).
[٢] الحديد (٥٧) : ٢٥.
[٣] في حاشية « ج ، بح » : « وأخبر ».
[٤] الأعلى (٨٧) : ١٨ ـ ١٩.
[٥] « الصُحُف » : جمع الصحيفة ، وهي قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه. راجع : المصباح المنير ، ص ٣٣٤ ( صحف ).
[٦] في حاشية « ج » : « إنّ ». وفي البصائر ، ص ٤٦٩ : « أمّا ».
[٧] في « بس » : « كذّبوه ».
[٨] في « بس » : ـ « عليه ».
[٩] في « ف » : « ياربّ ».
[١٠] « الجُفاة » : جمع الجافي ؛ من الجفاء ، وهو الغلظ في العشرة ، والخرق في المعاملة ، وترك الرفق. راجع : المغرب ، ص ٨٦ ( جفا ).
[١١] في « ف » : « فضائل ».