الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٧٦ - ٨١ ـ باب ما يفصل به بين دعوى المحقّ والمبطل في أمره الإمامة
جَالِسٌ إِذْ جَاءَ فَارِسٌ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ ، فَقَالَ لَهُ [١] عَلِيٌّ عليهالسلام : « وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ، مَا لَكَ ـ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ـ لَمْ تُسَلِّمْ عَلَيَّ بِإِمْرَةِ [٢] الْمُؤْمِنِينَ؟ ».
قَالَ بَلى سَأُخْبِرُكَ عَنْ ذلِكَ ، كُنْتُ [٣] إِذْ كُنْتَ عَلَى الْحَقِّ بِصِفِّينَ ، فَلَمَّا حَكَّمْتَ الْحَكَمَيْنِ بَرِئْتُ مِنْكَ ، وسَمَّيْتُكَ مُشْرِكاً ، فَأَصْبَحْتُ لَا أَدْرِي إِلى أَيْنَ أَصْرِفُ ولَايَتِي ، وَاللهِ لَأَنْ أَعْرِفَ هُدَاكَ مِنْ [٤] ضَلَالَتِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ عليهالسلام : « ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، قِفْ مِنِّي قَرِيباً أُرِكَ [٥] عَلَامَاتِ الْهُدى مِنْ عَلَامَاتِ الضَّلَالَةِ ».
فَوَقَفَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ يَرْكُضُ [٦] حَتّى أَتى عَلِيّاً عليهالسلام ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبْشِرْ بِالْفَتْحِ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَكَ ، قَدْ واللهِ قُتِلَ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ ، فَقَالَ لَهُ : « مِنْ دُونِ النَّهَرِ [٧] أَوْ مِنْ خَلْفِهِ؟ » قَالَ : [٨] بَلْ مِنْ دُونِهِ ، فَقَالَ [٩] : « كَذَبْتَ ، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وبَرَأَ [١٠] النَّسَمَةَ [١١] لَايَعْبُرُونَ [١٢] أَبَداً حَتّى يُقْتَلُوا ».
[١] في « بح » : ـ « له ».
[٢] « الإمْرَةُ » : اسم من أَمَرَ ، أَمُرَ ، أَمِرَ علينا أَمْراً ، أي ولِيَ. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٣ ( أمر ).
[٣] أي كنتُ قائلاً بإمارتك إذ كنتَ على الحقّ. وفي « ف » : ـ « كنتُ ». واحتمل المازندراني كون الفعل الثانيللتكلّم كالأوّل. واحتمل المجلسي كون الأوّل بصيغة الخطاب واستبعد كون الثاني للتكلّم.
[٤] في « بر » : « عن ».
[٥] هكذا في « ه » وحاشية « بح ، بر » وهو مقتضى القاعدة. وفي المطبوع وباقي النسخ : « اريَك ».
[٦] « الرَكْضُ » : تحريك الرِجْل حَثّاً للفرس على العَدْو. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٧٩ ( ركض ).
[٧] في « ج ، ف » : « النهروان ».
[٨] في « بر » : « فقال ».
[٩] في « ب » : + « له ».
[١٠] « برأ » ، أي خلق ، ومنه البارئ ، وهو الذي خلق الخلق لا عن مثال. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١١١ ( برأ ).
[١١] قال الجوهري : « النَسَمَةُ : الإنسان ». وقال ابن الأثير : « النَسَمَةُ : النفس والروح وكلّ دابّة فيها روح فهي نَسَمَة ». فبرأ النسمة ، أي خلق ذات الروح. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٤٠ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٤٩ ( نسم ).
[١٢] في « ب » وحاشية « بح » : + « النهر ».