الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٩٣
.على غيرهم التهجّمَ على القول بما يجهلون ، ومَنَعَهم جَحْدَ ما لا يعلمون ؛ لما أرادَ تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خَلْقه ، {...}
قوله : (عَلى غَيْرِهم التَّهَجُّمَ على القولِ بما يَجهَلونَ) أي الإقدام على القول بما لا يعلمون . وقد ثبت أنّهم عليهم السلام لا يقولون إلاّ عن علم ، فلا يتوهّم من العبارة المفهوم الضعيف . قوله : (ومَنَعَهُم جَحْدَ ما لا يَعْلَمونَ) أي منع غيرهم أن ينكروا الشيء الذي يصل إليهم مع العلم بكونه منهم عليهم السلام ولا يعلمون وجهه ومعناه . والجمع باعتبار إرادة المتعدّد من غيرهم ، وقوله «وحظر ...» مؤيّد لأن يكون المراد بما علم ما علم أنّه ورد عنهم فقط ؛ وإلاّ كان الأنسب أن يقال «فحظر» بالفا ، إلاّ أن يكون الأوّل ذكره لورود ما يدلّ عليه ، والثاني لقوله تعالى : « أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَـاقُ الْكِتَـابِ أَن لاَّيَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ » [١] وقوله تعالى : «بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ» [٢] فتأمّل . قوله : (لِما أرادَ اللّه تبارك وتعالى مِن اسْتِنْقاذِ مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِهِ) . هذه [٣] علّة لجميع ما تقدّم ممّا يصلح كونه علّة له ، والمعنى : أنّ اللّه [٤] تعالى فعل كذا وكذا ؛ لإرادة استنقاذ من شاء من خلقه . واعلم أنّ ضمير «شاء» يحتمل وجهين . أحدهما ـ وهو الظاهر ـ : أن يكون راجعا إلى اللّه تعالى ، والمعنى حينئذٍ : أنّ اللّه تعالى يستنقذ بحججه ودلائله مَن تعلّقت مشيّته باستنقاذه ، ولا يستنقذ من لم يشأ استنقاذه .
[١] الأعراف (٧) : ١٦٩ .[٢] يونس (١٠) : ٣٩ .[٣] في «ألف ، ب ، ج » : «هذا» .[٤] في «ج» : «أنّه» بدل «أنّ اللّه » .