الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٤
أرسلت إليّ البگم في هذا الوقت تطلبني، فلمّا ذهبت إليها قالت: في هذه البلدة رجل اسمه الشيخ عليّ من أولاد الشيخ زين الدين؟ فقلت: نعم، فقالت: رأيت هذه الليلة في المنام الشاه عبّاس، وهو يقول ما معناه: أنّ هذا الرجل يجيء إلى بلادنا، وكنّا نطلب آباءه فلم يقبلوا أن يجيئوا إلينا ، وتصل حاله إلى أن يبيع كتبه وأنتم موجودون؟! فلمّا سمعتُ منه هذا ، أخبرته بالواقع، وهو أنّي بعت الكتب من غير إظهار لذلك. [١] وبعدها يمّم المترجم طرفه نحو البيت العتيق، وأدّى مناسك الحجّ ، ثمّ قفل راجعا إلى محلّ إقامته أصفهان تحرسه ملائكة الرحمن، وكان كلّ ذلك ببركة حجّ بيت اللّه الحرام.
مؤلّفاته:
لقد عاش المترجم أكثر أوقاته في بلاد الغربة، مكدّر العيش، محزون القلب، خصوصا وأنّه فَقَدَ ثمرة فؤاده ولده العزيز، فحُرِم لذيذ الرقاد، وأضرمت النيران في أحشائه، فزادت مع ذلّ الاغتراب محنتُه وحزنُه وبلاؤه، ولكنّه مع كلّ هذا كان مشغولاً بالمطالعة والبحث والتدريس والتأليف، ولم يكن عنده ما يحتاجه من الكتب، فكتب ما يزيد عن سبعين كتابا ممّا يحتاج إليها ، كما صرّح به في الدرّ المنثور [٢] ، وألّف عدّة كتب، وفي مجالات مختلفة، وفي هذه العجالة نذكر ما عثرنا عليه من الكتب والرسائل والحواشي والشروح: ١ . الدرّ المنثور من الخبر المأثور وغير المأثور: وهو كتاب كبير في ثلاثة مجلّدات [٣] ، وهو كتاب جليل، كثير الفوائد، فيه حلّ عبارات معضلة، وبيان مسائل مشكلة، وشرح جملة من الأخبار المجملة، وتحقيق
[١] الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٤٢.[٢] الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٢٤٤؛ طبقات أعلام الشيعة، القرن ١٢، ص ٥٤٥.[٣] الذريعة، ج ٨، ص ٧٦، لكنّ الموجود في أمل الآمل، ج ١، ص ١٢٩: «خرج منه مجلّدان»، وكذا في رياض العلماء، ج ٤، ص ١٩٨.