الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢١٢
.تعالى خلَق العقلَ ، فقال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ، وقال له: أدبِرْ، فأدبَرَ، فقال: وعزَّتي وجَلالي ما خلقْتُ شيئا أحسَنَ منك أو أحبَّ إليَّ منك، بك آخُذُ ، وبك اُعطي» .
٣٣.عليُّ بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أب «ليس بين الإيمان والكفر إلاّ قِلّةُ العقلِ» . قيل : وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟ قال : «إنَّ العبدَ يَرفَعُ رغبتَه إلى مخلوق ، فلو أخلَصَ نيّتَه للّه لَأتاهُ الذي يُريدُ في أسرعَ من ذلك» .
وقوله عليه السلام : «إنّ اللّه خلق العقل ...» دليل على أنّ هؤلاء لا يخاطبهم اللّه بما لا تصل إليه عقولهم ؛ لأنّ اللّه تعالى خلق العقل ، إلى أن قال : بك آخذ ، وبك اُعطي ؛ فالثواب أو العقاب إنّما يكون على قدر ما يؤتى الإنسان من العقل ، وقد تقدّم . قوله عليه السلام في حديث أحمد بن محمّد بن خالد : (ليس بين الإيمانِ والكفرِ إلاّ قلّةُ العقلِ . قيل : وكيف ذاك يابن رسول اللّه ؟ قال : إنّ العبدَ يَرفَعُ رَغْبَتَه إلى مخلوقٍ ، فلو أخْلَصَ نيّتَه للّه لأتاه الذي يُريدُ في أسْرَعَ مِن ذلك) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّه ما بين انتقال الإنسان من الإيمان إلى الكفر في مثل ما يأتي إلاّ قلّة العقل ، أي إلاّ ترك العمل بما يقتضيه العقل ؛ بقرينة تتمّة الحديث ، وهي قوله عليه السلام : «إنّ العبد ...» . ويحتمل أن يكون المعنى ما بين إيمان الإنسان وكفره إلاّ قلّة العقل وعدمها .