الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣١٧
.وقال عليه السلام : «أوحى اللّه ُ إلى داودَ عليه السلام : لا تجعَلْ بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا ، فيَصُدَّك عن طريق محبّتي ، فإنَّ اُولئك قُطّاعُ طريقِ عبادي المريدين ، إنَّ أدنى ما أنا صانِعٌ بهم أن أنزِعَ حَلاوَةَ مُناجاتي عن قلوبهم» .
قوله عليه السلام : (أوحى اللّه ُ إلى داودَ عليه السلام : لا تَجعَلْ بيني وبينك عالِماً مَفتوناً بالدنيا ، فيَصُدَّك عن طريق محبّتي ، فإنّ اُولئك قُطّاعُ طريقِ عبادي المريدين ، إنّ أدنى ما أنا صانعٌ بهم أن أنْزِعَ حلاوةَ مناجاتي من قلوبهم) . معناه ـ واللّه أعلم ـ : لا تجعل بين محبّتي أو طاعتي أو رضاي أو القرب منّي ونحوه وما تريده من ذلك عالماً مفتوناً بالدنيا ، فيمنعك ويضلّك عن الطريق الموصل إلى محبّتك إيّاي ، أو محبّتي إيّاك ، أو إليهما باعتبار التلازم ، أو بناء على جواز إرادتهما . «فإنّ اُولئك» أي العلماء المفتونين بالدنيا . والإشارة بصيغة الجمع لوقوع «عالماً» في سياق النفي ، ولدفع توهّم إرادة عالم مخصوص . «قُطّاع طريق عبادي» الذين يُريدون الوصول إلى محبّتي ورضاي ونحوهما ، فإنّ افتتانهم بالدنيا يبعثهم على ارتكاب مالا يتوصّل به إلى هذا المطلب الجليل ، كما هو ظاهر ، فهم قُطّاع هذا الطرق كقطاع غيره من الطرق التي نسلك لغرض من الأغراض . إنّ أقلّ ما أنا صانع بهم من الجزاء على هذا أن أنزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم التي هي من أجلّ المطالب وأسنى المآرب .