الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٣
«غير» مرفوع على البدليّة من الموصول ، وإنّما أتى بالفعل بصيغة الماضي لإفادة تحقّق وقوعه ، فكأنّه واقع ، أي إنّ كلّ جبّار لابدّ له من أن يذلّ سواه تعالى . قوله عليه السلام : (أتْقَنَ ما أرادَ مِنْ خَلْقِه ...) بيانٌ للحكيم العليم ، فقوله : (من الأشْباحِ كُلِّها) بدل من قوله : «من خلقه» ، وإنّما أتى به للدلالة على أنّه تعالى خالق جميع الأشياء . والشَبَحَ ـ محرّكاـ : الشخص . القاموس . [١] قوله عليه السلام : (ولا لُغُوبٍ ...) . «اللغوب» ـ بضمّ اللام وفتحهاـ : الإعياء ، أي ليس خلقه الخلق منه لاحتياج إليهم عند خلقهم ، فالظرف متعلّق ب «دخل» ، والضمير عائد إلى «الخلق» . ولمّا بيّن أنّ الأشياء المخلوقة لم تكن مسبوقة بمثال ، وأنّه تعالى لم يكن محتاجا ، أراد أن يبيّن أنّه تعالى خلَقها وأنشأها على وفق ماشاء وأراد ، وأنّ العلّة الغائيّة راجعة إليهم ، فقال : (ابْتَدَأَ ما أرادَ ابتداءَه ...) . فقوله عليه السلام : (لِيَعْرِفوا بذلك ربوبيّتَه ، وتَمَكَّنَ) أي تتمكّن [٢] (فيهم طاعَتُه) أي إنّما خلقها لطاعته حتّى يستحقّوا الثواب الجزيل ، وجعل خلقهم دليل معرفته ، أي جعل في خلقهم دلائل تدلّ على معرفته ؛ وذلك لأنّ الحكيم لابدّ وأن تكون أفعاله محكمة متقنة ، وخلقهم للطاعة والعبادة يقتضي أن يعرّفهم نفسه ، فجعل خلقهم الذي هو سبب لإيصال النفع إليهم دليلاً على معرفته التي لا يحصل النفع إلاّ بها ، فالطاعة علّة غائيّة لمعرفة الربوبيّة ، وهي علّة غائيّة للخلق ، فالطاعة علّة للخلق ؛ لأنّ علّة علّة الشيء علّةٌ للشيء . قوله عليه السلام : (فَأنْجِعوا بما يَحِقُّ عليكم من السمعِ والطاعةِ ...) . أي إذا علمتم ذلك فأفلحوا وفوزوا بفعل ما يحقّ ويجب عليكم فعله من السمع
[١] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٢٣٠ (شبح) .[٢] أي حذفت إحدى التاءين .