الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٦٨
.قد دَرَسَتْ أعلامُ الهدى ، فَظَهَرَتْ أعلامُ الردى ، فالدنيا مُتهجِّمَةٌ في وجوه أهلِها ،
قوله عليه السلام فيه : (قد دَرَسَتْ أعلامُ الهُدى ، وَظَهَرَتْ [١] أعلامُ الرَّدَى ، فالدنيا مُتَجَهِّمَةٌ في وجوهِ أهْلِها ، مُكفَهِرَّةٌ ، مُدبِرةٌ غيرُ مُقِبلَةٍ) . يجوز كون «درس» مبنيّاً للفاعل وكونه مبنيّاً للمفعول ، فإنّه يتعدّى ولا يتعدّى . و«الأعلام» فاعلٌ أو نائبه . ودروس أعلام الهدى كنايةٌ عن عدم معرفة اللّه تعالى وأنبيائه وأحكامه وشرائعه ، والتأدّبِ بآداب الإسلام ؛ وفيه استعارة . ومثله ظهور أعلام الردى ، وهي أعلام الكفر والضلال . ويقال : جهمه وتجهّمه : استقبله بوجه كريه [٢] . و«المكفهرّ» : الغليظ الأسود ، واكفهرّ الرجل : إذا عبس ، وفلان مكفهرّ اللون : إذا ضرب لونه إلى الغبرة [٣] . وكأنّ المراد به أنّها ناظرة إليهم بوجه عبوس غليظ ؛ لعدم وجود من يجرى فيها الأحكام والقوانين التي بها ينتظم أمرهم وتحسن [٤] حالهم . وفي مختصر الشرح : «ووصف التجهّم والعبوس من الدنيا لعدم وضوح مطالبها وتيسّرها لطلاّبها من العرب ؛ إذ الخطاب معهم» ؛ انتهى [٥] . وذكر «غير مقبلة» بعد قوله : «مدبرة» لإفادة أنّها ليست كما يُدبر ويرجا إقباله ، فالدنيا إدبارها عليهم من هذا القبيل ، أو أنّ إدبارها ليس فيه شائبة إقبال [٦] ؛ واللّه أعلم .
[١] في الكافي المطبوع : «فظهرت» . وفي كثير من نسخ الكافي : «وظهرت» .[٢] لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١١٠ (جهم) .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٨٠٩ (كفهر) .[٤] في «ب» : «يحسن».[٥] اختيار مصباح السالكين ، ص ٢١٣ .[٦] في «ج» : «الإقبال» .