الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٩٣
٢٣.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّدٍ مُرسلاً ، ق «دِعامةُ الإنسانِ العقلُ ، والعقلُ منه الفِطْنَةُ والفهمُ والحفظُ والعلمُ ؛{...}
قوله عليه السلام في حديث أحمد بن محمّد المرسل : (دِعامَةُ الإنسانِ العقلُ ، والعقلُ منه الفِطْنَةُ والفهمُ والحفظُ والعلمُ) . دعامة الشيء عماده ، فدعامة الإنسان وعماده وركنه الأعظم ـ الذي يستحقّ به أن يسمّى إنساناً ـ هو العقل . والعقل هنا يحتمل المعنيين ، فالمعنى على أحدهما أنّ عقل الإنسان للأشياء التي يدلّه عليها [١] العقل هو عماده الذي قام به ، والعقل بهذا المعنى منه تحصل فطنته وفهمه وحفظه وعلمه التي يحصّلها على وجهها ؛ لأنّ العقل يبعثه على تفطّن مايليق به ، ويبعثه أيضاً على فهمه وحفظه وعلى تحصيل العلم . وبالجملة ، فبالعقل يتوجّه إلى ما ينفعه تمام التوجّه ، فتحصل هذه المذكورات ، ومن جَدَّ وَجَدَ ، «وَ الَّذِينَ جَـاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» [٢] . والجاهل الذي لا يتّبع عقله لا يحصل منه هذا التامّل والتوجّه،فيكون ذلك باعثاً على أضداد ما ذكر، فإنّ الشيء ما لم يتكرّر النظر فيه والإقبال عليه لم يحصل التفطّن له وفهمه وحفظه والعلم به . وليست هذه الأشياء ونحوها ممّا لا يمكن تحصيله ليكون تكليفاً بما لا يطاق ، بخلاف العقل . نعم قد يتفاوت قدر ما أعطى اللّه الإنسان منها ، وعلى قدر ذلك يكون التكليف ، فإنّ اللّه سبحانه جَلَّ عن أن يكلّف فوق الطاقة ، وأن يأمر وينهى ويحسّن المأمور به ويرغّب فيه ويعد عليه الثواب ، ويقبّح المنهيّ عنه ويتوعّد
[١] في «د» : «عليه» .[٢] العنكبوت (٢٩) : ٦٩ .