الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠٩
مجملاً ، وأراد منه عليه السلام البيان والتوضيح ، وهو الحضور في كلّ مكان وعدم جواز التحوّل والانتقال ، قال عليه السلام : (وَاعْلَمْ أنّه إذا كانَ ...) ، أي ليس المراد بأنّه في السماء الدنيا أنّه ليس على العرش ، وكذا العكس ، ولا منافاة فيه ، إنّما تحصل المنافاة في نظير هذا بالنسبة إلى المخلوق المفتقر إلى المكان الذي لا يجوز عليه الحلول في مكانين مرّة واحدة . ثمّ نَبَّهَ عليه السلام على الدليل على أنّ حضوره في كلّ مكان على السويّة من غير حركة وانتقال وتحوّل بقوله : (والأشياءُ كُلُّها له سَواءٌ) ، أي إنّ الأشياء كلّها متساوية في علمه وقدرته وملكه وإحاطته ، فلو لم يكن كذلك اختلف ؛ لأنّه على هذا يكون علمه بما هو حاضر عنده أقوى وأكثرَ بالنسبة إلى ما هو غائب عنه ، وهكذا القدرة والملك والإحاطة . والاختلافُ باطل ؛ للزوم التغيّر والتبدّل في الصفات التي هي عين الذات اللازمِ منه حدوثها ؛ تعالى اللّه عمّا لا يليق به علوّا كبيرا ، واللّه أعلم بمقاصد أوليائه عليهم السلام .
في حديث ابن أُذينة [١]
قوله تعالى : « مايَكُونُ مِنْ نَجْوى » [٢] . في القاموس : والنجوى : السرّ كالنجيّ ، والمسارّون اسم ومصدر . [٣] قوله عليه السلام : (هو واحِدٌ واحِدِيُّ الذاتِ) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّه تعالى واحدٌ واحديّ الذات ، أي لا اختلاف في ذاتيّاته ، بل وحدانيّته من جميع الجهات ، والخلق ليسوا كذلك ؛ لأنّه وإن كان كلّ منهم بانفراده واحد ، إلاّ أنّ ذاتيّات كلّ واحد منهم مختلفة ، فليست وجد فهم حقيقة إنّما هي بالنسبة إلى الجموع . [٤]
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٢٦ ، ح٥ .[٢] المجادلة (٥٨) : ٧ .[٣] القاموس المحيط ، ج٤ ، ص٣٩٣ (نجا) .[٤] كذا . والعبارة في الأصل مشوّشة لاتقرأ .