الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٩٦
.فإذا كانَ تأييدُ عقلِه من النور كانَ عالما ، حافظا ، ذاكرا ، فَطِنا ، فَهِما ، فعَلِمَ بذلك كيف ولِمَ وحَيْثُ ، وعَرَفَ مَن نَصَحَه ومَن غَشَّه ، {...}
قوله عليه السلام فيه : (فإذا كانَ تأييدُ عقلِه من النور كانَ عالماً ، حافظاً ، ذاكراً ، فَطِناً ، فَهِما) . يمكن أن يكون تقديم غير العلم سوى العقل عليه أوّلاً لتوقّف العلم عليه ، وبعد معرفة ذلك قدّم هنا العلم لشرفه وعلوّ رتبته . فإن قلت : قوله عليه السلام : «فإذا كان تأييد عقله من النور ...» ظاهر في المعنى الذي تقدّم ، وهو أن يكون المراد بالعقل المعنى المصدري ، فإنّه حينئذٍ مؤيّد بالعقل الاسمي الغريزي ، وعلى الوجه الآخر كيف ينطبق؟ قلت : يمكن توجيهه بأنّ العقل كما يُطلق على الصحيح يُطلق على الفاسد وإن لم يكن عقلاً ، فيقال : فلان عقله فاسد ، إذا كانت الأشياء التي تصدر عنه لا تصدر عن العقل الصحيح ؛ فالمعنى حينئذٍ إذا كان عقله مؤيّداً بالنور ، أي عقلاً صحيحا ، ومالم يؤيّد بالنور فهو عقل فاسد . ويحتمل المقام هنا كلاماً طويلاً لعلّك إذا تدبّرته يظهر لك ، ويظهر أيضاً القويّ من الأوجه التي تقدّمت . ولا ينظر فيها إلى تقديم وتأخير ، بل إلى كثرة القرائن التي تظهر من تضاعيف الحديث ؛ واللّه أعلم . قوله عليه السلام فيه : (فَعَلِمَ [١] بذلك كيفَ ، و لِمَ ، وحيثُ) . أي إذا كان تأييد عقله من النور ، ترتّب عليه ما ذكر من العلم وما بعده ، فيعلم به كيف يكون الشيء ، ولأيّ شيء يكون ، وحيث ينبغي أن يكون . وهذا بخلاف مَن ليس كذلك ، فإنّه لا يعلم ، ولا يحفظ ، ولا يذكر ، ولا يتفطّن ، ولا يفهم كيف ، ولِمَ ، وحيث ؛ لأنّ إدراكها بهذه الأشياء فرع العقل النوري وما يترتّب عليه ، ويعرف أيضاً بذلك من نَصَحَه ومن غَشَّه بدلالة ما ذكر عليه .
[١] في «ألف ، ب ، د» : «فيعلم» . وما فى المتن مطابق نسخة «ج» وكثير من نسخ الكافي والمطبوع .