الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢٨
قوله عليه السلام : (المُسْتَشْهدِ) . الظاهر أنّه بالبناء للمفعول . قوله عليه السلام : (والحِجابُ بينَه وبينَ خَلْقه ...) . أي كون جميع المرئيّات ـ التي يمكن مشاهدتها وتتمكّن في الذوات ، أي يصدّق بها بعد تصوّرها ـ مخلوقةً دالّةٌ على أنّه تعالى منزّه عن أن يرى ؛ لأنّه ممتنع من هذه الممكنات . قوله عليه السلام : (أزَلُهُ نُهْيَةٌ لمَحاوِلِ [١] الأفكارِ) . «النهية» بالضمّ : اسمٌ من نهى ، ضدّ أمر وغاية الشيء وآخره كالنهاية ، وحاولت له بصري : حدّدته ؛ القاموس . [٢] والمعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ من حدّد فكره وأنعم النظر ، فغاية فعله العلم بأنّه تعالى أزليّ ؛ أو أنّ كونه أزليّا ينهى محاول الأفكار ومحدّدها عن الوقوف له تعالى على صفة من صفات المخلوقين ؛ أو لأنّ جميع الصفات متغيّرة بالشدّة والضعف والزوال والتغيّر ، وهو ينافي الأزليّة . ويحتمل كون «محاول» جمْعَ مَحالة ، وهي البكرة العظيمة ؛ فليتأمّل . قوله عليه السلام : (ودَوامُه رَدْعٌ لطامِحاتِ [٣] العقول) . أي إنّ العقول لا تصل إلى كنه صفاته تعالى ؛ لأنّ كلّ ما تدركه زائل ، وهو تعالى دائم ، فداومه هو المانع من الوصول إلى كنهه .
[١] هكذا في بعض نسخ الكافي ، وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : «لمَجاوِل» . و «المَجاوِل» جمع مَجْوَل ، وهو مكان الجولان وزمانه .[٢] القاموس المحيط ، ج٢ ، ص١٧٥٦ (نهى) .[٣] «الطامحات» جمع الطامح ، وهو كلّ مرتفع . يقال : طمح بصرُه إلى الشيء ، أي ارتفع إليه . الصحاح ، ج١ ، ص٣٨٨ (طمح) .