الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٦٣
.مكتوما منذُ بعث اللّه نوحا عليه السلام ، فليذهب الحَسَنُ يمينا و شمالاً ، فواللّه ما يوجد العلمُ إلاّ هاهنا» .
وقوله عليه السلام : «فليذهب الحسن يميناً وشمالاً» . الأمر فيه يحتمل الإهانة والإدلال أو الاحتقار ، كما قيل في قوله تعالى : « ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » [١] وفي قوله تعالى : «قُلْ كُونُواْ حِجَارَةً » [٢] على أحد الوجهين ، والآخر فيه التسخير . ويحتمل التخويف ، نحو « اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ » [٣] . ويحتمل بعيداً الإنذار ، كما قيل [٤] في قوله تعالى : « قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً » [٥] . وهو عبارة عن كونه في علمه كمن لا يهتدي إلى الطريق المستقيم ، ويكون سلوكه إلى جهة اليمين والشمال مع عماه أو ضلاله عن السلوك في جادّة الطريق وحقيقته ، فهو ضالّ في علمه كما يضلّ هذا السالك . وقوله عليه السلام : «فواللّه ما يوجد العلم إلاّ هاهنا» لفائدة أنّ العلوم التي لم تؤخذ منهم عليهم السلام ليست بعلوم ، وللتنبيه على أنّ مَن كان في مثل حال الحسن البصري ممّن يذهب يميناً وشمالاً . والإشارة بـ «هاهنا» إمّا إليه عليه السلام أو إلى صدره حيث إنّه صاحب الوقت ، فالعلوم موجودة فيه فقط ، بمعنى أنّه وعاؤها وحاملها ومرجع لمن يأخذ العلم ، ولا ينافيه وجود بعضها فيمن أخذ منهم باعتبار أنّه ذلك الوقت أصل العلم ومعدنه . والأخذ مستعمل لبعض ما عنده من العلم ، وإمّا بمعنى إلاّ عندنا أهل البيت الذين هم معدن العلم . ويحتمل أن يراد بالإشارة ما يتناول من أخذ عنهم العلم من شيعتهم باعتبار الأخذ ، لا الأصالة ؛ ومن خرج عن ذلك كان علمه جهلاً ، وهداه ضلالاً ؛ واللّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .
[١] الدخان (٤٤) : ٤٩ .[٢] الإسراء (١٧) : ٥٠ .[٣] فصلت (٤١) : ٤٠ .[٤] انظر : التبيان ، ج ٩ ، ص ١٣ ؛ معاني القرآن ، ج ٦ ، ص ١٥٦ ؛ زاد المسير ، لابن الجوزي ، ج ٧ ، ص ٧ .[٥] الزمر (٣٩) : ٨ .