الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٦٤
الأوقات التي يعلمون عليهم السلام أنّ كلّ وقت منها يقتضي حكماً من أحكام اللّه ، وما كان من ذلك من جهة التقيّة فالظاهر أنّه من قبيل الرخصة لهم بالقول والعمل به ، لا أنّه حكم اللّه في الواقع ، نعم قد يكون الأمر به على هذا الوجه حكماً للّه ؛ واللّه أعلم . ولا ينافي ذكر ما يقع فيه الاختلاف كون ما لا يختلف فيه له أصل أيضاً في الكتاب . وذكره [١] إمّا لأنّ المقام مقام بيان ما يقع فيه الاختلاف فقط ، وإمّا لأنّ ما لا اختلاف فيه أمره ظاهر . ويحتمل أن يكون المراد : ما من أمر من شأنه أن يقع فيه الاختلاف . وهذا يحتمل وجهين : أحدهما : ما من شأنه ذلك بأن يكون [٢] محلاًّ لوقوع الاختلاف ؛ فهو أعمّ من الأوّل من حيث اعتبار وقوع الاختلاف في الأوّل بالفعل . والثاني : أن يكون شاملاً لكلّ أمر بحيث لو اختلف فيه ، لكان ذلك الأصل يرفع الاختلاف . وذكر الاختلاف حينئذٍ لفائدة أنّه لو وقع فيه اختلاف لا يكون الحقّ في الطرفين ، بل الحقّ واحد ، وأصله في كتاب اللّه . ووجه ذكر الاختلاف في غيره ظاهر . وهذا إذا لم يمكن الجمع بين وجهي الاختلاف ، وإلاّ فقد يتصوّر أصل يدلّ عليهما معاً إذا لم يكن بينهما تضادّ ونحوه . وذكر اختلاف الاثنين لأنّهما أقلّ ما يحصل بهما الاختلاف ، وأكثر منهما يصدق فيه اختلاف الاثنين ، فإنّ الثلاثة مثلاً إمّا أن يقول كلّ واحد بشيء فبين كلّ اثنين منها اختلاف ، وإمّا أن يقول واحد بشيء واثنان بشيء ، فبين الواحد وكلّ منهما اختلاف . وكذا ما فوق الثلاثة . ويحتمل أن يكون الاثنان كناية عمّن يقع بينهم الاختلاف ، سواء كانوا اثنين أم أكثر ، بل عمّن يشمل مالو خالف الإنسان نفسه .
[١] في «ج» : + «أيضا» .[٢] في «ج» : + «ذلك» .