الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٥٧
الألفاظ والحروف ، فمن اعتقد أنّ هذا التأثير إنّما هو من هذه الألفاظ والحروف ، و لم يعتقد أنّها [١] منه تعالى ، فقد كفر . وذلك كاعتقاد بعض أصحاب الأعداد تأثير الحروف المفردة والأعداد الخاصّة بنفسها . وحديث هشام بن الحكم [٢] يأتي تفسيره في باب معاني الأسماء [٣] إن شاء اللّه تعالى .
باب الكون والمكان
في حديث [أحمد بن محمّد بن] أبينصر [٤]
قوله عليه السلام : (إنَّ اللّه َ تَبارك وتعالى أيَّنَ الأيْنَ ...) . المعنى ـ واللّه أعلم ـ أنّ اللّه تعالى خلق الأين والزمان ، فهما خَلْقان من خَلْقه ، والخالق سابق على المخلوق ، فهو سابق على الزمان ، ولم يكن زمان قبل هذا الزمان الحادث ، فلا يسأل بأنّه في أيّ زمان كان ، وكذا جميع الكيفيّات خَلْقٌ مِن خَلْقه ، حادثةٌ بعد العدم ، ولم يكن قبلها كيفيّة فيتكيّف بها ، فعلم أنّه تعالى مُنزَّه عن جميع الكيفيّات ؛ لأنّها كلّها خلْقه وخارجة عنه .
في حديث أبيبصير [٥]
قوله عليه السلام : (إنّما يُقالُ لشيءٍ لم يَكُنْ : متى كانَ ، ...) . لمّا قال له السائل : أخبرني عن ربّك متى كان؟ أجابه عليه السلام بأنّه إنّما يسأل عن الحادث المسبوق بالعدم : متى كان ، واللّه تعالى قديم أزليّ ، ليس مسبوقا بعدم حتّى يسأل عنه بأنّه متى وجد؟
[١] كذا ، والصحيح : «أنّه» أي التأثير . ورجوعه إلى الألفاظ والحروف أيضا له وجه ، فمعنى العبارة ، أنّه لم يعتقد أنّ المؤثّر من اللّه .[٢] الكافي ، ج١ ، ص٨٧ ، ح٢ .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١١٤ ، باب معاني الأسماء واشتقاقها ، ح٢ .[٤] الكافي ، ج١ ، ص٨٨ ، ح٢ .[٥] الكافي ، ج١ ، ص٨٨ ، ح٣ .