الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦٦
أي ما ينبغي أن يعرف هو ما علمه اللّه فيجب الأخذ به والاقتصار عليه وعدم تعدّيه . ويؤيّد هذا المعنى ما في حديث عبدالأعلى الآتي . ويحتمل أن يكون المراد بالمعرفة قبولَ التعليم ؛ وذلك لأنّه إذا كان العبد محبّا للّه مريدا معرفة ما علم ، فإنّ اللّه يهديه ويوفّقه للمعرفة ، لكن لا يلائمه بحسب الظاهر قولُه «ليس للعباد فيها صنع» ؛ لأنّ مقدّماتها من صنع العبد في الجملة ، إلاّ أن يقال : إنّه نفى الصنع الكائن فيها لا في مقدّماتها وما تتوقّف عليه .
في حديث حمزة بن محمّد الطيّار [١]
قوله عليه السلام : (حتّى يُعَرِّفَهم ما يُرضيه وما يُسخِطُه) . بيانٌ لقوله تعالى « حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ » [٢] ؛ لأنّه إذا بيّن لهم جميع ما يسخطه ، علم أنّ غيره يرضيه ؛ لأنّه لولم يكن كذلك لم يكن بيّن لهم جميع ما يسخطه . قوله عليه السلام : (بَيَّنَ لها ما يَأتي وما تَتْرُكُ) . يعني أنّ المراد بإلهام التقوى بيان ما يجب فعله والإتيان به ، وبإلهام الفجور بيان ما يجب الكفّ عنه وتركه ، فقد ذكر اللازم وأراد الملزوم . وأيضا قوله عليه السلام في تفسير قوله تعالى : « إِنَّا هَدَيْنَـاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَ إِمَّا كَفُورًا » [٣] : (عَرَّفْناه إمّا آخِذا وإمّا تارِكا [٤] ) . فقد بيّن أنّ معنى «هديناه» عرّفناه ، وأنّ المراد بشاكر أو كفور ملزومهما ؛ لأنّ لازم الأخذ الشكر ؛ لأنّه سبب لاستحقاق جزيل النعم ، فهو نعمة ينبغي الشكر عليها ، ولازم الترك كفران هذه النعمة التي أنعم بها اللّه تعالى ، وهي الهداية وتعريف
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٦٣ ، ح٣ .[٢] التوبة (٩) : ١١٥ .[٣] الإنسان (٧٦) : ٣ .[٤] في الكافي المطبوع : «إمّا آخذٌ وإمّا تاركٌ» .