الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٣٠
.محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : «لمّا خلقَ اللّه ُ العقلَ استنطَقَه ، ثمّ قال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ ، ثمّ قال له : أدْبِر ، فأدبَرَ ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ، ما خلقتُ خلقا هو أحبُّ إليَّ منك ، ولا أكملتُك إلاّ فيمن اُحِبُّ ، {...}
قوله عليه السلام : (لَمّا خَلَقَ اللّه ُ العقلَ استنطقه ، ثمّ قالَ له : أقْبِلْ فَأقْبَلَ ، ثمّ قالَ له : أدْبِرْ فَأدْبَرَ ، ثمّ قالَ : وعِزَّتي وجَلالي ما خَلَقْتُ خَلْقاً هو أحَبُّ إليَّ مِنك ، ولا أكْمَلْتُك إلاّ في مَن اُحِبُّ ، أما إنّي إيّاك آمُرُ ، وإيّاك أنْهى ، وإيّاك أُعاقبُ ، وإيّاك اُثيبُ) . قوله عليه السلام : «استنطقه» يحتمل أن يكون معناه أنّه تعالى أراد منه النطق ـ مع إقداره عليه ـ بالإقرار له تعالى بما يريده منه ؛ وأن يكون جعل فيه قوّة النطق . أو أنّ النطق بمعنى الفهم والإدراك ، وأن يكون بمعنى «كلّمه» . قال في الصحاح : واستنطقه ، أي كلّمه . [١] والإتيان ب «ثمّ» إمّا لتراخي القول عن كلام سابق ، أو لكون «ثمّ» هنا بمعنى الفاء ، كقوله : جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب . ويؤيّده قوله : «ثمّ قال له : أدبِرْ فأدْبَرَ» وكذا قوله : «ثمّ قال» فإنّ الظاهر تعاقب الأمرين ، وإن كان في الأوّل أظهر . ونُطق العقل بأيّ معنى اعتبر غير مستحيل بالنسبة إلى قدرته تعالى ؛ قال
[١] الصحاح ، ج ٤ ، ص ٣٢٦ (نطق) .