الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤١٤
.ورجل قَمَشَ جهلاً في جُهّال الناس ، عانَ بأغباش الفتنة ،{...}
وقوله عليه السلام : «في جُهّال الناس» يمكن أن يكون الظرف فيه حالاً من فاعل قمش ، والمعنى أنّه حصل الجهل حال كونه في عداد الجهّال ، وأنّه لم يخرج بذلك عن زمرتهم إلى زمرة العلماء ، كما يتوهّمه هو ومن تابعه ؛ أو صفة لـ «جهلاً» أي جهلاً كائناً في جهّال الناس . ومعناه : أنّ هذا الذي قمشه ويتوهّم التميّز به موجود في أمثاله من جهّال الناس ، فلا يتميّز عن غيره من الجهّال ، بل له الزيادة بالقمش ، وبما يترتّب على جهله ممّا قد لا يترتّب على جهلهم ؛ أو بمعنى أنّه قمش الجهل في جملة من قمشه ، فأيّ شيء حصل ليتميّز به؟ «عانٍ بأغباشِ الفتنةِ» أي مهتمّ ومشتغل ؛ كذا في النهاية [١] ، من اعتنى بالشيء : إذا اهتمّ به واشتغل . و«الأغباش» جمع الغَبَش بالتحريك : البقيّة من الليل ، ويقال ظُلمة آخر الليل ؛ كذا في الصحاح [٢] . والمعنى : أنّه مهتمّ بتحصيل هذه الظلمة الشديدة الثابتة للفتنة ، أو الظلمة التي هي الفتنه . ويحتمل أن يكون «عان» من «عني» ، أي تعب ونصب . والمعنى : أنّه قد أتعب نفسه بسبب هذه الظلمة التي يحصّلها . وقد يرجع إلى الأوّل . و«العاني» [٣] الأسير ، فيحتمل أن يكون المراد هنا أنّه قد أسر نفسه بسبب تحصيل هذه الظلمة ، فقد ارتكب ذُلّ الأسر وتعبه فيما هو ظلمة ، ومثل هذا لا يرتكبه عاقل . وفي مختصر الشرح : «أغباش الفتنة» : أوائل ظلماتها . وروي «غار» أي غافل في ظلمات الخصومات لا يهتدي لوجه تحصيلها [٤] ، وروي «أغطاش الفتنة» والغطش أيضاً ، الظلمة ؛ انتهى [٥] . وفي النهاية : ومنه حديث عليّ عليه السلام : «قمش علما غارّاً بأغباش الفتنة» أي بظلمها ؛ انتهى [٦] . وفي أصل النسخ «غار» وفي نسخةٍ «غاد» .
[١] النهاية ، ج ٣ ، ص ٣١٤ (عنا) .[٢] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠١٣ (غبش) .[٣] في «ألف ، ب ، ج » : + «أيضا» .[٤] في المصدر : «تخليصها» .[٥] اختيار مصباح السالكين ، ص ١١٣ .[٦] النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٣٩ (غبش) .