الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٣١
سبحانه جعل الطريق الموصل إلى الجنّة طاعته واتّباع سنّة نبيّه صلى الله عليه و آله ، وجعل مخالفتهما طريقاً موصلاً إلى النار ، وهذا حقّ لا شبهة فيه ، فنبّه بقوله : «كلّ بدعة ضلالة» على أنّ المبتدع ضالّ عن طريق الحقّ ، وكلّ من ضلّ عن طريق الحقّ كان سلوكه طريقَ الضلالة سلوكاً لطريق موصل إلى النار ، ففي ذكر كونه ضلالة وأنّ كلّ ضلالة هذا شأنها ما ليس في كلّ بدعة سبيلها إلى النار من وضوح المقصود وسرعة تصوّره والتصديق به وتسليمه ، وإن أمكن استنباط هذا من البدعة ، لكنّه قد يمنع من أوّل الأمر أنّ كلّ بدعة سبيلها إلى النار ، فيحتاج إلى بيانه وإيضاحه بأنّها ضلالة ، وكلّ ضلالة هذا شأنها . وهذا بالنسبة إلى من يحتاج في كلامهم عليهم السلام إلى دليل أو إيضاح ، وإلاّ فكلامهم حجّة وحقّ بأيّ صورة وقع ؛ على أنّ فائدة كون البدعة ضلالة وكلّ ضلالة هذا حكمها [١] لكلّ أحد ولو في الجملة بالنسبة إلى البعض . وفي كون الصغرى كلّيّة دلالة على أنّ كلّ ما يصدق عليه البدعة فهو ضلالة ، ومن لم يجعل كلّ بدعة حراما أو قسّمها إلى الأحكام الخمسة ، كأنّه نظر إلى أنّ المتعارف من البدعة والابتداع في كلامهم عليهم السلام هو ما يتعلّق بالعقائد والاُصول وما يكون ضلالة . والضلالة هنا مشعرة به ، وكذلك سبيلها إلى النار ؛ فتأمّل . وهو إمّا بمعنى سبيل صاحبها ومبتدعها والعامل بها ، أو أنّ إضافة السبيل إلى ضميرها للملابسة ، والمعنى : موصل أو منتهٍ إلى النار . وقد يؤيّد الأوّل ما يأتي في حديث آخر : «وكلّ ضلالة في النار» [٢] ، ولكن لاينافي الوجه الثاني . وكيف فسّرت البدعة فليس منها ما رجع إلى قواعد مأخوذة من الكتاب ومن كلامهم عليهم السلام ، وما وقع فيه الخطأ فهو من تقصير أو سهو ، فيجب التحفّظ لئلاّ يقع في البدعة أو ما يشبهها ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ج» : «شأنها» .[٢] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٦ ، باب البدع والرأي والمقاييس ، ح ١٢ .