الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٣
.الذي لا بدءَ لأوّليّته ، ولا غايةَ لأزليّته ، {...}
قوله : (الذي لا بَدْءَ لأوَّلِيَّتِه) ، لأنّه تعالى سابق على كلّ شيء ، فهو أوّل كلّ شيء ، والسابق غيرُه تعالى لابدّ لسبقه من ابتداء ، وسبقُه تعالى من غير أن يكون لذلك السبق ابتداء ؛ أو أنّ كلّ أوّل يوصف بالابتداء ، وأوّليّته تعالى ليست ممّا يوصف به ويثبت له كما ثبت لغيره ؛ أو [١] أنّ أوّليّته تعالى ليست بمعنى الابتداء ، كما تكون أوّليّة غيره بمعناه . و«الأوّليّة» من المصادر ، كالعالميّة ونحوها ممّا تلحقه هذه «التاء» للدلالة على المصدريّة . قوله : (ولا غايةَ لأزَلَيَّتِه) . في القاموس : الأزَل ـ بالتحريك ـ القِدَم ، وهو أزَلِيٌّ ؛ وأصله يَزَلِيٌّ منسوب إلى لَمْ يَزَلْ ، ثمّ اُبدلت الياء ألفاً للخفّة ، كما قالوا في الرُّمْح المنسوبِ إلى ذي يَزَنٍ : أَزَنِيٌّ ؛ [٢] انتهى . ونحوه في الصحاح . [٣] فقوله : «لا غاية لأزليّته» يؤول إلى معنى «لا بدء لأوّليّته» بأن تكون الغاية من جهة الأوّل ، ويزيد عنه بدلالته على ما لم يزل صريحاً . أو أنّه مبنيّ على ما تقرّر من أنّ ثابت القدم ممتنع العدم ، فما ثبَت له الأزل ثبَت له الدوام ، فقِدمه الذي ثبَت ليس له غاية ينتهي إليها من جهة الأبد . أو بمعنى أنّ قدمه تعالى ليس له غاية ينتهي إليها بحيث يكون بعد الغاية غير موصوف به . وهذا يرجع إلى الأوّل ، وبينهما فرق مّا . أو أنّه لا غاية لأزليّته ينتهي إليها الواصفون في وَصْفه [٤] تعالى بالأزلي . ويحتمل أن يكون مراده بالأزليّة الآخريّةَ أو الدوامَ ؛ بقرينة أوّليّته . إلاّ أنّه خلاف المنقول الذي رأيته في هذا المعنى ؛ واللّه أعلم .
[١] في «ج» : «و» .[٢] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٣٢٨ (أزل) .[٣] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٢٢ (أزل).[٤] في «ج» : «بوصفه» بدل «في وصفه» .