الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٦٧
ما يحبّ ويكره ومنع تحقّقها وظهورها .
في حديث حمزة بن محمّد الطيّار [١]
قوله عليه السلام في تفسير قوله عزّ وجلّ : « وَ هَدَيْنَـاهُ النَّجْدَيْنِ » [٢] : (نَجْدَ الخيرِ ونجد [٣] الشرِّ) . «النجد» : الطريق الواضح المرتفع ، وقد فسّر عليه السلام الهداية في الحديث السابق بالتعريف ، وفي آخَرَ بالتبيين ، وهما يناسبان المقام ، لا الإيصال ؛ لأنّ الإيصال إلى الشيء لا يسمّى هداية ، بل إضلالاً .
في حديث عبدالأعلى [٤]
قوله عليه السلام في جواب السائل : (لا ، عَلَى اللّه ِ البيانُ) . أي إنّ اللّه تعالى لم يخلق فيها أداة ينالون بها معرفة ما أمر به وما نهى عنه من غير احتياج إلى بيان ، بل لابدّ في تحصيلهم المعرفةَ من بيانه تعالى لهم إيّاها . ثمّ لمّا كان قوله عليه السلام : «على اللّه البيان» يدلّ على العموم ، أي على اللّه أن يبيّن لكلّ أحد ، ولا ريب في أنّ العقول والأفهام تختلف في معرفة ما بيّن ، فبعضها لها قوّة على فهم الجميع ، وبعضها على البعض ، قال عليه السلام : « لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا » [٥] ، أي إلاّ ما تمكّنت وقدرت على فهمه والقيام به . وقوله عليه السلام : « لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَآ ءَاتَـاهَا » [٦] أي لم يكلّف بما لم يبيّن ؛ لأنّه مع عدم خلق أداة تحصل بها المعرفة من دون بيان وعدم البيان ، لو كلّف بالمعرفة
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٦٣ ، ح٤ .[٢] البلد (٩٠) : ١٠ .[٣] كذا في قليل من نسخ الكافي ، وفي كثير من نسخه والمطبوع : - «نجد» .[٤] الكافي ، ج١ ، ص١٦٣ ، ح٥ .[٥] البقرة (٢) : ٢٨٦ .[٦] الطلاق (٦٥) : ٧ .