الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٣٧
.ومُتعلِّمٍ من عالِم على سبيل هُدًى من اللّه ونَجاةٍ ، ثمَّ هلكَ من ادَّعى ، وخابَ من افْتَرى» .
وقوله عليه السلام : «ثمّ هلك من ادّعى ، وخاب من افترى» . يحتمل أن يكون «ثمّ» فيه بفتح المثلّثة بمعنى «هنالك» أو «هناك» ، فكأنّه عليه السلام بعد أن ذكر الأقسام قال «ثَمّ هلك ...» أي في ذلك القسم الذي هو محلّ البعد عن الخير والصواب ومتابعة الحقّ وأهله وَقَعَ الهلاك بالدعوي لغير الحقّ ، والخيبة للمفتري بالافتراء عليهم . فذِكْر من ادّعى وافترى لبيان سوء حالهم وقبيح صفاتهم ، أو يكون إشارة إلى الآخرة ، أو إلى ظهور أثره فيها . والإشارة إلى محلّ النجاة الذي هو الآخرة أقرب لفظاً ومعنى . وعلى التقادير فالماضي لتحقّق الوقوع وإرادته ـ واللّه أعلم ـ فهو إخبار . ويحتمل أن يكون «ثمّ» بالضمّ بتقدير : ثمّ يقول ، أو قال ، فيكون «ثمّ» من كلام الراوي ، ويحتمل أن يكون من كلامه عليه السلام من غير تقدير . والإتيان ب «ثمّ» لتغاير ما قبلها وما بعدها بالخبريّة والإنشائيّة ، وتأخّر وقت الهلاك لأنّه في الآخرة ، وهلاك الدنيا معه غير معلوم إرادته مع احتماله ، وهو كماترى . ونحوه في الاختلاف بالخبريّة والإنشائيّة مالو كان من كلام الراوي ، وهو إنشاء للدعاء على من فعل ذلك ، ويحتمل بعيداً الإخبار ؛ واللّه تعالى أعلم .