الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٦٤
المعنى ـ واللّه أعلم ـ : لا يجوز رؤية الرائي المرئيَّ ما لم يكن بينهما هواء موصوف بكونه «ينفذه البصر» أي هواء صرفا غير منسوب بشيء من الأجسام المانعة من نفاذ البصر ، فإذا انقطع الهواء الموصوف بهذه الصفة بين الرائي والمرئيّ امتنعت الرؤية ، وإن اتّصل لزم منه مشابهة الرائي المرئيَّ ؛ لأنّ الرائي متى ساوى المرئيَّ في السبب الموجب للرؤية بينهما ـ وهو اتّصال الهواء بهما وكونُهما نهايتي جسم واحتياجُهما إلى مكان ، إلى غير ذلك ممّا يمكن تصوّره من المشابهة بينهما ـ وجب الاشتباه ، فكان القول بالرؤية هو القولَ بالتشبيه . فإن قيل : لزم من قولكم : «إنّه لابدّ من أن يكون بين الرائي والمرئيّ هواء ينفذه البصر» أن يكون الهواء متّصلاً بهما ، فما الدليل عليه ؟ . قلنا : الأسباب لابدّ من اتّصالها بالمسبّبات ، والهوى سبب والرؤية مسبّبة ، وهي معنى حالّة [١] بالرائي والمرئيّ ولابدّو أن يكون الهواء متّصلاً بالرائي والمرئيّ ؛ لأنّهما محلّ العرض وقوامه بها ، فلا يجوز مفارقته إيّاهما ، فلزم من اتّصاله به اتّصاله بهما .
في حديث عاصم بن حُمَيد [٢]
قوله : عليه السلام : (الشمس [جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي] ...) . لو حمل الرؤية في كلام الراوي على رؤية اللّه ، فلا يخلو من إشكال بحسب الظاهر ؛ لأنّه يظهر منه على هذا التقدير أنّ المانع من رؤيته عدم تمكّن البصر منها ؛ لأنّه كما لا يتمكّن من رؤية الشمس لكثرة نورها ومنع شعاعها تمكّنَ البصر منها ، مع أنّ نورها ضعيف جدّا بالنسبة إلى غيرها من المخلوقات المذكورة ، لا يتمكّن من النظر إلى الخالق ؛ لأنّ نوره أعظم من نور المخلوق ، ويلزم من هذا كون الخالق يشبه المخلوق في أنّ له نورا كنوره يمنع البصر من رؤيته ، وهو باطل إلاّ على تقدير مجاراة الخصم .
[١] كذا ، والصحيح : «حالٌّ» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص٩٨ ، ح٧ .