الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٧٣
أو أنّ المعنى : فلكم ثواب روايته وعملكم به . وهو لا ينافي ثوابه على روايته والعمل به ؛ فتأمّل . فإن قلت : في هذا الحديث دلالة على جواز رواية الحديث عمّن لا يعلم صدقه ويجوز كذبه ، ففيه رخصة في العمل بحديث مثل هذا وروايته عنه . قلت : قد دلّ غير هذا الحديث من الأحاديث وغيرها على اشتراط العدالة ونحوها ، فيحمل هذا على كون الراوي عدلاً ، والعدالة لا يستحيل معها احتمال الكذب ، ولكن قد ينافي في الجملة اشتراط العدالة الباطنيّة مع بقاء الاحتمال في الجملة . نعم ، فيه دلالة على جواز رواية مثله والعمل بها وإن كانت في الواقع كذباً ؛ فهو رخصة لنا منهم عليهم السلام كما في غيره ممّا هو على وجه التقيّة ، وكما في حديث «من بلغه شيء من أعمال الخير» [١] . فإن قلت : يمكن أن تكون الرخصة متعلّقة بالرواية فيما يجوز فيه الكذب ، دون العمل . قلت : هذا في غاية البُعد ، وفيه سدّ باب العمل بالأحاديث المبنيّة على الظنّ ، والظاهر أنّ الكتب المشهورة المدوّنة لاتكاد تخلو من هذا الاحتمال ، اللهمّ إلاّ أن يكون حصل بها القطع عند مضيقها ونحوهم ، فيؤول الأمر إلى العمل بالظنّ ، ومن ادّعى القطع فيها كلّها لم يتجاوز الدعوى ، ولو سلّم كون جميعها صادراً عن المعصوم على سبيل القطع ، فأيّ قطع يحصل من دلالة جميع متونها ليخرج به الإنسان عن العمل بالظنّ ، ويعمل بحكم اللّه في الواقع في جميع الأحاديث ؟ والتكليف الآن بغير الظنّ فيما لم يثبت فيه القطع تكليفٌ بما لا يطاق ؛ واللّه أعلم .
[١] الكافي ، ج ٢ ، ص ١٧ ، باب من بلغه ثواب من اللّه على عمل ، ح ١ و ٢ ؛ المحاسن ، ج ١ ، ص ٢٥ ، باب ثواب من بلغه ثواب شيء ... من كتاب ثواب الأعمال ، ح ١ و ٢ ؛ وسائل الشيعة ، ج ١ ، ص ٨٠ ـ ٨١ ، الباب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات ، ح ١٨٢ ـ ١٩٠ .