الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٨٦
٤.عدَّةٌ من أصحابنا، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد، عن «ما عَلِمْتم فقولوا، وما لم تَعْلَموا فقولوا : اللّه أعلم ، إنَّ الرجلَ لَيَنْتَزِعُ الآيةَ من القرآن يَخِرُّ فيها أبعدَ ما بين السماء والأرض» .
قوله عليه السلام في حديث زياد : (ما عَلِمْتم فقولوا ، وما لم تَعلَموا فقولوا : اللّه أعلَمُ ، إنّ الرجلَ لَيَنْتَزِعُ الآيةَ من القرآن يحرّفها [١] أبعدَ ما بين السماء والأرض [٢] ) . لاينافي هذا الحديث ما في الحديث الثالث [٣] من قوله عليه السلام : «إذا سُئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليَقُل : لا أدري ، ولا يقل : اللّه أعلم ، فيوقِع في قلب صاحبه شكّاً ،وإذا قال المسؤول : لا أدري ، فلا يتّهمه السائل» . فإنّ هذا مخصوص بغير العالم ، والأوّل بالعالم ، كما في الحديث الذي بعده [٤] ، وهو قوله عليه السلام : «للعالم إذا سئل عن شيء وهو لا يعلمه أن يقول : اللّه أعلم ، وليس لغير العالم أن يقول ذلك» . وفي قوله عليه السلام في الحديث الأوّل : «ما علمتم فقولوا» إشعارٌ بذلك . وقوله فيه : «إنّ الرجل لينتزع ..» وفي الحديث الثالث : «إذا سئل الرجل» قرينة على إرادة غير العالم فيهما ؛ فليفهم . فلا منافاة بين هذه الأحاديث . والفرق بين قول : «اللّه أعلم» من العالم والجاهل من وجهين : أحدهما : أنّه مشعر بأنّ المسؤول من أهل العلم ؛ فإنّ مثل هذا القول متعارف
[١] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «يَخِرُّ فيها» من الخرور بمعنى السقوط من العلوّ . وفي بعض نسخ الكافي «يحرّفها» ـ كما في المتن ـ من التحريف . قال الداماد : «فكأنّه تحريف يخترقها» ونسبه الفيض إلى التصحيف ، وصحّحه المازندراني . ونقل المازندراني قرائة «يخترقها» بمعنى قطع الأرض على غير الطريق . انظر : التعليقة ، للداماد ، ص ٩٠ ؛ شرح المازندراني ، ج ٢ ، ص ١٤٦ ؛ مرآة العقول ، ج ١ ، ص ١٣٧ ؛ الوافي ، ج ١ ، ص ١٩١ ، باب النهي عن القول بغير علم ، ح ١٢٢ ؛ الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٣ (خرر) .[٢] في حاشية «د» : «والأرض» مضروب عليه في نسخة جدّي رحمه اللّه (منه) .[٣] أي الحديث السادس في هذا الباب .[٤] أي الحديث الخامس من هذا الباب .