الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٦٤
.يا هشام ، من أرادَ الغِنى بلا مالٍ ، وراحة القلبِ من الحَسَد ، والسلامةَ في الدين ، فَلْيتضرَّعْ إلى اللّه عزّ وجلّ في مسألته بأن يُكَمِّلَ عقلَه ، فمن عَقَلَ قَنِعَ بما يكفيه ، ومن قَنِعَ بما يكفيه استغنى ، ومن لم يَقْنَعْ بما يكفيه لم يُدْرِك الغنى أبدا .
قوله عليه السلام فيه : (مَن أرادَ الغِنى بلا مالٍ ، وراحةَ القلب من الحَسَد ، والسلامةَ في الدين ، فليتضرَّعْ إلى اللّه عزّ وجلّ في مسألته بأن يُكَمِّلَ عقلَه ...) . تقدّم معنى إكمال العقل ، والمعنى ظاهرٌ ، فإنّه مع كمال العقل ومتابعته تترتّب عليه الفوائد المذكورة ، ولم يذكر عليه السلام في التفريع الحسد والسلامة في الدين ؛ لأنّه بالعقل والقناعة والغنى ينتفي ما ذكروا غيره ؛ واللّه أعلم . قوله عليه السلام : (ومَن لم يَقْنَعْ بما يَكفيه لم يُدْرِكِ الغِنى أبدا) . معناه ظاهرٌ وجدانيّ ، فإنّا ما رأينا من أهل الدنيا مَن يقتصر منها على حدّ ، فهذا لا تستغني نفسه عن طلب زيادة الدنيا إلى أن يموت . ولا ينافيه تسميته غنيّاً ، فإنّ المراد [١] ـ واللّه أعلم ـ أنّه لا يصل إلى مرتبة تكون نفسه غنيّة عن طلب ما فوقها ، بخلاف القانع ، فإنّه غنيّ وإن كان فقيرا .
[١] في «ج» : «فالمراد» .