الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٨٩
على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصّبون عليه ، وإن كان لإصلاح أمره مستحقّاً ، وبالترفرف بالبرّ والإحسان على من تعصبّوا له ، وإن كان للإذلال والإهانة مستحقّاً ، فمن قلّد من عوامّنا مثل هؤلاء الفقهاء ، فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة فقهائهم . فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً على هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوامّ أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلاّ بعض فقهاء الشيعة ، لا جميعهم ، فإنّه من ركب من القبائح والفواحش مراكب فسقه فقهاء العامّة ، لا تقبلوا منه [١] شيئاً ولا كرامةً ، وإنّما كثر التخليط فيما يتحمّل هنا [٢] أهل البيت لذلك ؛ لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا فيحرّفونه بأسره لجهلهم ، ويضعون الأشياء على غير وجهها لقلّة معرفتهم ، وآخرين يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم ، ومنهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا ، يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة ، فيتوجّهون به عند شيعتنا ، وينتقصون بنا عند نصّابنا ، ثمّ يضيفون إليه أضعافه وأضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن برآء منها ، فيتقبّله المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا ، فضلّوا وأضلّوا ، وهم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن عليّ عليه السلام وأصحابه ، فإنّهم يسلبونهم الأرواح والأموال ، وهؤلاء علماء السوء الناصبون المتشبّهون بأنّهم لنا موالون ولأعدائنا معادون ، يدخلون الشكّ والشبهة على ضعفاء شيعتنا ، فيضلّونهم ويمنعونهم عن قصد الحقّ المصيب ، لاجرم أنّ من علم اللّه من قبله من هؤلاء العوامّ [٣] أنّه لا يريد إلاّ صيانة دينه وتعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا المتلبّس الكافر ، ولكنّه يقيّض [٤] له مؤمناً يقف به على الصواب ، ثمّ يوفّقه اللّه
[١] في المصدر : «منّا عنه» .[٢] في المصدر : «يحتمل عنّا» .[٣] في المصدر : «القوم» .[٤] قَيَّضَ اللّه له ، أي هَيَّأَه وسَبَّبه من حيث لا يحتسبه . لسان العرب ، ج ٧ ، ص ٢٢٥ (قيض) .