الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٤٢
والتعلّم والاستدلال ـ كان سببا وعلّة للمشيئة ولابدّ من تقدّم العلّة على المعلول . (وبمشيئته كانَتِ الإرادةُ) أي إنّ إرادته للأشياء سببها مشيئته من غير أن يدعو لها داع أو يحوج إليها شيء . وهكذا قوله عليه السلام : (وبإرادته كانَ التقديرُ ...) . فظهر من هذا تقدّم العلم على المشيئة وتقدّم المشيئة على الإرادة ؛ لكون كلّ منها علّة للآخر ؛ فالعلم مقدّم على جميعها . ثمّ لمّا أوهم الكلام السابق أنّ التقدير واقع على القضاء ـ سواء كان متّصفا بالإمضاء أم لا ـ فلا يوجد قضاء بغير تقدير ، أخبر عليه السلام أنّ التقدير لا يقع على القضاء إلاّ إذا كان متّصفا بالإمضاء ، فقال : (والتقديرُ واقعٌ على القضاء بالإمضاء) فالإمضاء سبب لوقوع التقدير على القضاء . قوله عليه السلام : (فللّه تبارك وتعالى البداءُ فيما عَلِمَ متى شاء ...) . أي له البداء فيما علم أنّه سيغيّره متى شاء ، فعلى هذا كلّما بدا له شيء فلابدّ وأن يكون عالما به قبلُ ، وأن تكون علّته منحصرةً في مشيئته ؛ لما تحقّق أنّ العلم سابق على المشيئة وعلّة لها ، وأنّ المشيئة علّة لجميع الأشياء . ولا يخفى عليك أنّ المراد بقولنا : العلم علّة للمشيئة ، الصفةُ الذاتيّة غير المكتسبة ، لا العلم الجزئي بهذه المشيئة ؛ فتأمّل . ثمّ لمّا كان قوله عليه السلام : «للّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء» شاملاً لإرادة المقدَّر المَقضيّ أو المقضيّ فقط أو غيرهما ، قال عليه السلام : (وفيما أرادَ بتقدير [١] الأشياء) فحصر الإرادة في إرادة تقدير الأشياء ، فدخلت الأخيرتين [٢] وخرجت الأُولى ؛ لأنّ التقدير لايكون إلاّ لغير المقدَّر .
[١] في الكافي المطبوع : «لتقدير» .[٢] كذا ، والصحيح : «الأخيرتان» .