الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٨٤
.فيَشْتَبِهُ على من لم يعرِفْ ولم يَدرِ ما عَنَى اللّه ُ به ورسولهُ صلى الله عليه و آله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه و آله كان يسألُه عن الشيء فيَفهَمُ ، وكانَ منهم من يسألُه ولا يَستَفهِمهُ ، حتّى أن كانوا ليُحِبّونَ أن يَجيءَ الأعرابيُ والطارِئُ ، فيسألَ رسولَ اللّه صلى الله عليه و آله حتّى يَسمعوا .
قوله عليه السلام فيه : (فيَشْتَبِهُ على مَن لَمْ يَعرِفْ ولم يَدْرِ ما عَنَى اللّه ُ به ورسولُ اللّه [١] صلى الله عليه و آله ، وليس كلُّ أصحابِ رسولِ اللّه صلى الله عليه و آله كانَ يَسأَلُه عن الشيءِ فَيَفْهَمُ ، وكانَ منهم من يَسأَلُه ولاَ يَسْتَفْهِمُهُ ، حتّى أنْ كانوا لَيُحِبّونَ أن يَجِيءَ الأعرابيُّ والطارِئُ فيَسألَ رسولَ اللّه صلى الله عليه و آله حتّى يَسمَعوا) . هذا الكلام منه عليه السلام لبيان أنّه لم يكن كلّ أصحابه عليه السلام كان [ يسأل ] وإن سأل يفهم ما يجيبه به على وجهه ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم منه ما معناه ، وذلك إمّا لتقصير أو احترام أو نحو ذلك،فكانوا يكتفون بما يسمعون، ولايعرفونه على وجهه. ويفهم منه أنّ بعض أصحابه غيره عليه السلام ربما كان يسأل ويفهم ويستفهم ولو في الجملة ، وأمّا هو عليه الصلاة والسلام فكان يسأل ويفهم ويستفهم ، وإذا لم يسأل ولو يستفهم أفهمه صلى الله عليه و آله وابتدأه ليكون الحجّةَ بعده على اُمّته ، فلم يكن فيهم مثله . وفي الحديث دلالة على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب ، وعن وقت
[١] في الكافي المطبوع وأكثر نسخه : «رسوله» بدل «رسول اللّه » .