الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٤١
لمّا كانت الأشياء التي يبدو لنا فعلها إمّا لتجدّد متعلّقها ، أو لحدوثه قبلها وجهلنا باحتياجه إلى هذا الفعل ، فرّق عليه السلام بين الاتّصافين ، وأشار إلى أنّ ما يبدو له موافق لما تقتضيه الحكمة من غير تأخّر من وقته ولا سهو وغفلة عنه . وأيضا فيه إشارة إلى أنّ سبب حدوث الأشياء التي تبدو له بعد أن لم يكن حدوث مقتضاها ، وهو احتياج الشيء إليها واستحقاقه لها عند حدوثها ؛ لأنّه لو تقدّم لزم سبق المعلول على العلّة ، ولمّا كان بيِّنَ البطلان لم ينبّه عليه ، ولو تأخّر فالتأخّر من الحكيم سببه منحصرٌ في الجهل والغفلة ، وهو تعالى منزّهٌ عنه ، فلهذا قال : «لم يبد له من جهل» .
في حديث مالك الجهني [١]
قوله عليه السلام : (ما فَتَرُوا عن الكلامِ فيه) . أي ما سكنوا أو ما ضعفوا ؛ لأنّ محبّة الشيء تورث حدّة وخفّة في تحصيله .
في حديث مُعَلّى بن محمّد [٢]
قوله عليه السلام : (عَلِمَ وشاءَ ، وأرادَ وقَدَّرَ ، وقَضى وأمْضى) . لمّا سئل عليه السلام عن كيفيّة علمه تعالى ـ وكانت كيفيّات العلم مختلفةً ؛ لأنّ العلم قد يتعلّق بفعل العالم ومشيئته وإرادته وقَدَره وقضائه ، وقد يتعلّق بأفعال غيره كلِّها أو بعضِها ـ أخبر عليه السلام أنّ جميع الأشياء التي يتعلّق علمه بها مخلوقة له ، فهو تعالى «أمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد» . ثمّ لمّا كان هذا الكلام الشريف غيرَ دالّ صريحا على أنّ علمه تعالى بما شاء أزليّ ، وأنّ جميع هذه الأشياء منحصرة فيه ، قال عليه السلام : (فبعِلْمِه كانَتْ المشيئةُ) أي علمُه تعالى الذاتي بأنّ الحكمة تقتضي هذه المشيئة ـ لا العلمُ المكتسب بالتجربة
[١] الكافي ، ج١ ، ص١٤٨ ، ح١٢ .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٤٨ ، ح١٦ .