الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٧٢
والقدرة وبعض الصفات، وجميع ما عداه تعالى حادثٌ،فلو كانت صفاته قديمةً، للزم انفكاك اللازم عن الملزوم، وهو محال. قال عليه السلام : إنّ العلم صفة من الصفات هي عين الذات، وليست خارجة قديمة كانت قبل جميع المعلومات لا ملازمة بينها ، إنّما الملازمة بين العلم وتصوّر المعلوم ؛ لأنّه يصحّ تعلّق العلم بالمعدومات ، فلو كان بينهما ملازمة ، لما صحّ ذلك ، والتصوّر ليس من المعلومات ، وإلاّ لزم الدور أو التسلسل . فإن قيل : على هذا يلزم كون التصوّر قديما ؛ لأنّه لا ينفكّ عن العلم ، فقد اعترفتم بقدمه ، وتصوّر الشيء سابق على العلم به ؛ فيلزم حدوث العلم ؛ لسبقه بالتصوّر ، وعدم قدم التصوّر ؛ لأنّ دليلكم عليه عدم انفكاكه عن العلم ، فبقِدم العلم لزم قِدم التصوّر ، وقد لزم حدوث العلم ، فانتفى قدم التصوّر . قلنا : هما معا في الوجود ، لا سبق لأحدهما على الآخر ، وإلاّ لا يبقى اللزوم بينهما ، وهو ظاهر . ولا يخفى أنّ مرادنا بالتصوّر ما لا يتمّ العلم إلاّ به ، لا حصول صورة في الذهن ؛ لأنّه تعالى منزّه عنه . قوله : (فلمّا أحدَثَ الأشياءَ وكانَ المعلومُ [وقع العلم منه على المعلوم] ...) . أي لمّا خرجت المعلومات المتصوّرة ـ التي يتعلّق العلم بها ـ من العدم إلى الوجود ، وقع العلم منه على المعلوم ، أي كانت كما علم من غير زيادة ولا نقصان ، وفي الوقوع عليها إشارة إلى أنّ المعلومات المتصوّرة التي وقع العلم عليها كانت نفسَ هذه المعلومات من غير زيادة ولا نقصان ، فلو كان فيها زيادة أو نقصان ، لما كانت نفسَها بل غيرها ، فلزم أن يكون تصوّرها غير تصوّرها ، فلا يكون العلم واقعا عليها بل على معلوم ذلك التصوّر الآخر . والحاصل : أنّ اللّه ـ سبحانه وتعالى ـ كان عالما بجميع المخلوقات وسائر أحوالها قبل تكوينها وإيجادها ، ولا يلزم قدم العالَم ولا حدوث العالم من القول بأنّ العلم عين ذاته ؛ لما تقرّر .