الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٦٨
٢.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن يحيى ، عن «مُحادَثَةُ العالم على المزابل خيرٌ من مُحادَثَةِ الجاهل على الزرابيّ» .
قوله عليه السلام في حديث إبراهيم بن عبدالحميد : (مُحادَثَةُ العالمِ على المَزابِلِ خيرٌ من مُحادَثَةِ الجاهلِ على الزَّرابِيِّ) . فيه تنبيه على أنّ الشرف والرفعة الحقيقيين ليسا بالزرابيّ ونحوها من مزخرفات أهل الدنيا وتجمّلاتهم التي قد صارت سببا لانحصار الشرف والرفعة فيمن جمعها ولو من غير حلّها ، بل الشريف من تشرّف بطاعة اللّه والقرب منه والزلفى لديه ، والرفيع كذلك ، وإن كان مقامه على المزابل ونحوها ممّا هو خسيس عند أهل الدنيا . و«الزرابيّ» و«المزابل» كنايتان عمّا هو رفيع وخسيس عند أشباه الناس ، أو المقصود هذان النوعان ، وغيرهما يعلم منهما . والزربيّة: الطنفسة؛ وقيل: البساط ذو الخَمل،وجمعها «زرابيّ». كذا في النهاية. [١] والخطاب بمثل هذا الكلام لأهله ، وللإعلام بمن ينبغي محادثته وترك محادثته ، وأنّه لو كانت محادثة الجاهل علي الزرابيّ ومحادثة العالم على المزابل ، كانَتْ هذه خيراً من تلك ، فإنّ غرض العاقل ومطلبه الأهمّ الاستفادة من العالم ، فلاينافي ذلك خسّة المكان ، كما لا يزين الجاهل اعتبار المكان ظاهراً . وفيه إيماء إلى أنّ الجُهّال ـ ولو غالباً ـ أهلُ هذه الأشياء المعتبرة عند أهل الدنيا ؛ وإلى أنّ العالم بخلافه . والوجه ظاهر ؛ فإنّ العالم حقَّ العالم يكون زاهداً في الدنيا ، قانعاً بما يعبر به إلى الآخرة من أقلّ القوت ونحوه ، غير متعرّض لتحصيل ما يحصل به الزرابيّ ونحوها من الحرام والشبهات ؛ نسأل اللّه حُسن الخاتمة . وظاهر مقابلة الجاهل بالعالم أنّ المراد به غير العالم ، ومن كان عالماً مرتكباً لما ذكر ، كان كذي العقل غير العاقل . ويمكن أن يكون المراد به الجاهل المقابل للعاقل ، فإنّ العالم المذكور هو العاقل ؛ والمآل واحد .
[١] النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٠٠ (زرب) .