الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ١٠٧
.فأحقّ ما اقْتَبَسَه العاقلُ ، وَالْتَمَسَه المتدبِّرُ الفطنُ ، وسعى له الموفَّقُ المصيبُ ، العلمُ بالدين ، ومعرفةُ ما استعبدَ اللّه ُ به خَلْقَه من توحيده ، وشرائعِه وأحكامِه ، وأمرِه ونهيه ، وزواجِرِه وآدابِه ؛ إذ كانت الحجّةُ ثابتةً ، والتكليفُ لازما ، والعمرُ يسيرا ، والتسويفُ غيرَ مقبولٍ . والشرطُ مِن اللّه ـ جلّ ذكره ـ فيما استعبد به خلقَه أن يُؤدّوا جميعَ فرائضه بعلم ويقينٍ وبصيرةٍ ؛ ليكونَ المؤدِّي لها محمودا عند ربِّه ، مُستوجِبا لثوابهِ وعظيمِ جزائه ؛
قوله : (والشرطُ مِنَ اللّه ِ ـ جلَّ ذِكْرُه ـ فيما استعبَدَ به خَلْقَه أن يُؤدّوا جميعَ فرائضِه بعِلْمٍ ويقينٍ وبصيرةٍ) . يحتمل أن يكون المراد بالعلم العلمَ العادي الشامل للظنّ القويّ [١] ؛ لما علم أنّه في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله كان العمل بالظنّ كثيراً ، وكذا في زمن الأئمّة عليهم السلام ، فإنّه يستبعد ـ بل قد يقال بامتناع ـ وصول الأحكام إلى جميع المسلمين على سبيل القطع والعلم الجازم المطابق للواقع ، فإنّ الناس كانوا يؤمرون بما يصل إليهم ممّن يعلم أنّه غير معصوم . وأمر المعصوم باتّباع قوله لا يدلّ على أنّه لا يقول إلاّ ما هو معصوم فيه عن الخطأ ، وتكليفُ كلّ أحدٍ بتحصيل العلم المذكور بمشافهةٍ وتواترٍ ونحوهما والعمل به لا بغيره يَستلزمُ حرجاً زائداً ومشقّةً عظيمةً . فعلى هذا يكون المراد ـ واللّه أعلم ـ أنّ الإنسان ينبغي أن يكون علمه وعمله مأخوذين عن أهل العلم عليهم السلام بحسب ما يصل إليه على وجه يحصل له به القطع أو
[١] في «ألف ، ب» : - «القوي» .[٢] السرائر ، ج ٣ ، ص ٥٧٥ (المستطرفات) ؛ عوالي اللئالي ، ج ٤ ، ص ٦٣ ، ح ١٧ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص٦٢ ، ح ٣٣٢٠١ و٣٣٢٠٢ ؛ وفي بحار الأنوار ، ج ٢ ، ص ٢٤٥ ، باب علل اختلاف الأخبار ... ، ح٥٣ عن السرائر .