الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٣٢
٣.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن أح «قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفقِ الصبرُ» .
قوله صلى الله عليه و آله في حديث حمّاد : (نِعْمَ وزيرُ الإيمانِ العلمُ ، ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفِق العبرةُ) [١] . لا شبهة في أنّ الإيمان أعلى المراتب المذكورة وغيرها ، فناسب تشبيهه بالسلطان ، وهو استعارة بالكناية ، وإثبات الوزير له تخييل . والمدح بـ «نعم» ترشيح . وجعل العلم وزيراً من باب «صمّ بكم» . ولمّا كان قوام الإيمان ونظامه وتحمّل مشاقّه بالعلم ـ كما أنّ قوام أمر السلطان وانتظام حاله وحمل أثقال السلطنة يكون بمن يتحمّل عنه ذلك ـ جَعَلَ العلم وزيراً للإيمان . والحلم وما بعده لا يصلح للوزارة ، فكان حقيقاً بها . ولمّا كان العلم مشاقّه كثيرة ، كان المعيّن له عليها الحلم ، فناسب كونه وزيراً له ، وكذلك احتياج الحلم إلى الرفق ، واحتياج الرفق إلى الصبر ؛ ومناسبتهما ظاهرة . هذا على نسخة «الصبر» . وعلى نسخة «العبرة» فمعناه ـ واللّه أعلم ـ أنّ صاحب الرفق محتاج إلى الاعتبار والتأمّل والتدبّر ليضع الرفق موضعه ، ولا يكون مضيّعاً له ، فإنّ الشيء الموضوع في غير موضعه يخرج عن حقيقته .
[١] في حاشية «ألف و ج » والكافي المطبوع : «الصبر» . وليكن في أكثر نسخ الكافي وشرح صدر المتألهين والمازندراني والميرزا رفيعا ومرآة العقول : «العبرة» .