الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦١٩
الحاصل : أنّه لمّا كانت الثنويّة تقول : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق الأشياء من أصل قديم ، فلا يكون تدبير «إلاّ باحتذاء مثال» ، أي باقتداء بمثال ، وكان دليلهم على ذلك قولَهم : «لا يخلو من أن يكونَ الخالِقُ خلَق الأشياءَ مِنْ شيءٍ ، أو مِنْ لا شيء» ، فهو إحالةٌ ، أي قول بالمحال ؛ لأنّ «لا شيء» عدمٌ محض ، فلا يكون مصدرا وعلّة مادّيّة لشيء ؛ فلزم أن يكون من شيء . وأمّا القول بأنّه قديم ؛ فذلك لأنّه لوكان حادثا ردّد فيه الكلام كما فعل ، فيلزم التسلسل أو الدور ، ردّ عليه السلام عليهم ، ونفى ماردّدوا الكلام فيه ، فقال : «إنّما خلق الأشياء لا من شيء» ، فأدخل النفي على «مِن» ، فنفى الشيء ، وترديدُهم إنّما كان يتمّ بعد القول بأنّه خلق من شيء ، وأنّ ذلك هو شيء أو لا شيء . والحاصل : أنّ خَلْقه تعالى الأشياء لا بشرط ، فانتفى كونه بشرط شيء أو بشرط لا شيء . والدليل على أنّه لا من شيء أنّه لو كان من شيء ، فإمّا أن يكون ذلك الشيء حادثا أحْدَثَه الخالق عزّ وجلّ ، أو قديما ؛ والثاني باطل ؛ للزوم تعدّد القدماء ، وقد برهن على استحالته . والأوّل ننقل الكلام إلى ما حدَث منه حتّى يلزم كونه حادثا لا من شيء . وجميع ما ذكرته يظهر من كلامه عليه السلام بعد التأمّل . فقوله عليه السلام : «ما كان» ، أي جميع ما تكوّن ووجد . وقوله عليه السلام : (قدرةٌ بانَ بها من الأشياء) . لما كانت قدرته تعالى قدرة ظهرت بسببها الأشياء ؛ لأنّها السبب في حدوث الأشياء اختراعا وابتداعا من غير أصل ولا مادّة ، فهي كالسبب ؛ لبُعْدِه وتنزهّه عن مشابهة الأشياء . قوله عليه السلام : (وبسببها [١] بانت الأشياء منه) . أي بعدت عن مشابهته ؛ لأنّ الأشياء كلّها عاجزة مفتقرة .
[١] في الكافي المطبوع : - «بسببها» .[٢] في الكافي المطبوع : + «له» .[٣] كذا ، والصحيح : «دلّ» .[٤] كذا ، والصحيح : «حدّا» .[٥] والمراد هو السبب في الإثبات ، دون الثبوت .[٦] كذا في بعض نسخ الكافي وشرح المازندراني والوافي ، ج١ ، ص٤٢٧ . وفي الكافي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : + «اللّه » .[٧] في الكافي المطبوع : «لا يبلغه» .[٨] القاموس المحيط ، ج٤ ، ص١٩٢ (همم) .[٩] في الكافي المطبوع : «لا يناله» .[١٠] كذا في التوحيد للصدوق ، ص ٤١ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح ٣ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : - «اللّه ».[١١] في الكافي المطبوع : - «و» .[١٢] الأنعام (٦) : ١٠٣ .[١٣] هكذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي الكافي المطبوع : «لم يحلل» .[١٤] يس (٣٦) : ٨٢ .[١٥] كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : «بالمجد» .[١٦] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٣٣٦ (مجد) .