الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٤٨٨
.عَلَّمَنيه وحَفِظْتُه ، فلم أنسَ حرفا واحدا ، ثمّ وَضَعَ يدَه على صدري ودعا اللّه َ لي أن يَمْلَأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبيّ اللّه ، بأبي أنت واُمّي ، منذُ دعوتَ اللّه َ لي بما دعوتَ لم أنْسَ شيئا ، ولم يَفُتْني شيءٌ لم أكْتُبْهُ ، أفتتخَوَّفُ عَلَيَّ النسيانَ فيما بعدُ؟ فقال : لا ، لستُ أتخوَّفُ عليك النسيانَ والجهلَ» .
قوله عليه السلام فيه : (ثمّ وَضَعَ يَدَه على صدري ودعا اللّه َ لي أن يَمْلَأَ قلبي علماً وفهماً وحُكماً ونوراً . فقلتُ : يا نبيَّ اللّه ، بأبي أنتَ واُمّي ، مُنذُ دَعَوْتَ اللّه َ لي بما دَعَوتَ لم أنْسَ شيئاً ولم يَفُتْني شيءٌ لم أكْتُبْهُ ، أفَتَتَخَوَّفُ عَلَيّ النسيانَ فيما بعدُ؟ فقال : لا ، لستُ أتَخَوَّفُ عليك النسيانَ والجهلَ) . قوله عليه السلام «ثمّ وضع» إلى آخره ، الظاهر أنّ المراد به بعد أن علّمني جميع ذلك وَضَعَ يده على صدري . والإتيان بـ «ثمّ» باعتبار أوّل التعليم وما قاربه ، أو باعتبار أنّ الأوّل تعليم ودعاء وهذا دعاء فقط ، أو باعتبار أوّل الدعاء وهذا الدعاء ، والمعنى : أنّك قد دعوتَ اللّه لي فيما مضى فما نسيتُ شيئاً ، فهذا الدعاء لتخوّف أن يقع منّي نسيان فيما يأتي؟ فقال :لا ، لَستُ أتخوّف عليك النسيان والجهل ؛ فدعاؤه عليه السلام ثانياً كالتأكيد للدعاء الأوّل ، أو لما يقتضي زيادة عمّا فهّمه وعلّمه ممّا كان باقيا قبل الدعاء ممّا به تمام منصب الإمامة . وذكر الجهل لمعنى أنّي لستُ أتخوّف عليك النسيان فتكون بسببه جاهلاً ، فإنّ الإمام لو نسي شيئاً واحداً كان جاهلاً بالنسبة إلى ذلك الشيء ، وهو أجلّ من أن يكون منه ذلك . ويحتمل أن يكون المراد بالجهل ما هو أعمّ من ذلك . و«الحكم» بمعنى الحكمة ، ويحتمل أن يكون بكسر الحاء وفتح الكاف جمع حكمة ؛ واللّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .