الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٦٠
أو بعضها [١] دَخْل في زيادة القدر والقيمة والاعتبار بحسب مراتب ما له قدر وقيمة ، فنبّه عليه الصلاة والسلام على أنّ الإنسان ليس من قبيل الضأن مثلاً ليكون سمنه [٢] سبباً لزيادة قدره وقيمته ، والجواهر ليكون صفاء لونها وكبرها وحسن تدوير بعضها أو شكله سبباً لذلك ، بل قيمة الإنسان ـ بمعنى أنّه لو كان ممّا تبذل [٣] فيه القيمة ـ وقدرُه واعتباره ما يحسن ، لا غيره من نحو ما ذكر في غيره ، فإنّ أحسن الخصال الجميلة كانت قيمته على قدر مافيه منها ، وإن خلا من الخصال الحسنة كان كما لا قيمة له ، من نحو القاذورات وكلاب الهراش . ويمكن هنا أيضاً اعتبار الوجهين السابقين في قوله عليه السلام : «الناس أبناء ما يحسنون» . أمّا الأوّل فظاهر . وأمّا الثاني فهو ظاهر أيضاً فيما له قيمة ، وفيما لا قيمة له يكون من قبيل ما لو رأى شخص حجراً يشبه أحد الجواهر مثلاً في نظره ، فتوهّمه من ذلك النوع وأنّه ذو قيمة ، فعرضه على من له خُبرة وتمييز ، وسأله : ما قيمة هذا؟ فقال له : قيمته كقيمة الحجر الملقى الذي لا ينتفع به بوجه . ويمكن اعتبار وجه آخر ، وهو أن تعتبر القيمة حسنةً وقبيحةً ، فيقال مثلاً : قيمة كذا الذهب وقيمة كذا التراب ، ولمّا كان بين جملة «الناس أبناء ما يحسنون» وجملة «قدر كلّ امرئ ما يحسن» ما يقتضي العطف عَطَفَها عليها [٤] ، بخلاف الجملة الاُولى بالنسبة إلى ما قبلها ، وإن كان لها بما قبلها مناسبة مّا باعتبار قسمي المنزعج وغيره والحكيم وغيره ، بناءً على الوجه الثاني المتقدّم ، أو بالحكيم وغير المنزعج بناءً على الأوّل . وذلك ظاهر لمن أحاط خبراً بباب الفصل والوصل .
[١] في «ج» : «لبعضها» .[٢] في «د»: «ثمنه».[٣] في «ج» : «يبذل» .[٤] في «د» : «عليه» .