الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٣٨
وفي «تخلّى» إشارةٌ إلى أنّه لم يحصل من الورع على شيء أصلاً . ويمكن أن يكون المراد وَصْفه بالخشوع الخالي من الورع ، فإنّ الخشوع لا يعتدّ به ، إلاّ إذا كان مقرونا بالورع . (فَدَقّ اللّه ُ من هذا خَيْشُومَه) . في القاموس : دقّه : كسره أو ضربه فهشمه [١] ؛ انتهى . و«الخيشوم» أقصى الأنف [٢] . و«الحيزوم» وسط الصدر وما يضمّ عليه الحِزام [٣] . والفقرتان دعاء منه عليه السلام على هذا الطالب . و«الخِبّ» بالكسر الخداع والخبث والغشّ ، ورجل خَِبّ بالفتح والكسر [٤] . (يَستطيلُ على مثله من أشباهه) أي على الطالب مثله للجهل والمراء الكائن من أمثاله ، فإنّ القسم الثالث لا يليق به أن يكالم هذا ويباحثه ليكون مستطيلاً عليه . ويحتمل أن يكون المراد من أشباهه في كون [٥] كلّ منهما موصوفاً بالعلم وإن تغاير الوصفان . (ويَتَواضَعُ للأغنياء مِن دونِه) أي يتواضع [٦] للأغنياء الذين هم دون هذا المتواضع من جهة العلم ونحوها كالشرف والنجابة ، أو الذين هم دون من يستطيل عليه في المرتبة المذكورة ، أو يتواضع للأغنياء من غير أن يتواضع لمن يستطيل عليه من أشباهه إرادة لسقوط محلّه من أعين الناس وحبّا لأن يكون متفوّقاً عليه ، وبالتواضع قد يتخيّل فيه خلاف ذلك ، أو يتواضع للأغنياء من غير أن يتواضع لهذا الذي يستحقّ التواضع بناء على الوجه الثاني المتقدّم . (فهو لحلوائهم هاضم) . «الحلوا» يمدّ ويقصر ، وهو كناية عمّا يتناوله منهم من الحطام والاُكْل بسبب تملّقه لهم وعدم النظر فيما في ذلك من الخسّة والشبهة . وفي ذكر الحلوا المتعلّقة بما يؤكل على وجه الميل الزائد تنبيهٌ على الخسّة من جهة اُخرى ، وهي قضاء شهوة البطن . والهضم كنايةٌ عن كونه يأكله برغبة وميل زائد ، واشتهاء كاشتهاء من يهضم كلّ ما يأكله . وفي هذا الفعل حطم لدينه ، وأصله الكسر للشيء اليابس . وفيه تنبيهٌ على أنّ هذا الكسر ككسر مالا يجبر ، فإنّ اليابس إذا كسر امتنع جبره .
[١] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٢٣٢ (دقق) .[٢] المصباح المنير ، ج ١ ، ص ١٧٠ (خشم) .[٣] المصباح المنير ، ج ١ ، ص ١٦٢ (حزم) .[٤] النهاية ، ج ٢ ، ص ٤ (خبب) .[٥] في «د» : «كونه» .[٦] في «د» : - «يتواضع» .