الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٦٧
قوله عليه السلام : (فَانْفِ عن اللّه البُطلانَ والتَشْبيهَ) . أي لا تقل بقولهم إنّه صورة وجسم ، فتشبهَه ، ولا تسلم دليلهم أنّه لو لم يكن كذلك ، لزم أن لا يكون شيئا ، وأنّه لا واسطة بين التجسيم والعدم ، بل هو ثابتٌ ، موجودٌ ، متعال عمّا وصفوه به . قوله عليه السلام : (ولا تَعْدُوا القرآن فَتَضِلُّوا بَعْدَ البيانِ) . أي إن أردتم وصفه فهو كما وصفته لكم المأخوذ من نصّ القرآن ، فلا تعدوا ما في القرآن بعد بياني إيّاه لكم ، فتضلّوا . فقوله «بعد البيان» متعلّق ب «تعدوا» مقدّرة ؛ لعدم جواز تعلّق ما بعد الفاء بما قبلها ، أو يقدّر ل «تعدوا» متعلّقا [١] هذا مفسّر له . ولا يصحّ تعلّقه ب «تضلّوا» بدون تقدير متعلّق ل «تعدوا» لفساد المعنى ؛ لأنّه لا يلزم من تعدّي القرآن الضلال بعد البيان إلاّ على معنى أنّهم عليهم السلام بيّنوا كلّ ما يحتاج إليه فيه وعدم انتشاره من تقصير المكلّفين ، وهو بعيد ؛ أو تعلّق النهي بالتعدّي في هذا الحكم فقط ، ولا يلزم منه جوازه في غيره .
في حديث أبي حَمْزة [٢]
قوله عليه السلام : (عَظُمَ رَبُّنا عن الصِّفَةِ) . أي هو أعظم من أن يدركه وَهْمٌ فيَصِفَه ، فالذي لا يوصف مطلقا بغير ما وصف به نفسه لعدم إدراك الوهم إيّاه الدالّ عليه صريح القرآن . (كيفَ يُوصَفُ بالمحدوديّة) أي بأنّ له حدّ و غاية . فقوله عليه السلام : (ولا تُدْرِكُهُ الأبصارُ) عطفُ بيانٍ ، وتفسيرٌ لقوله «لا يُحَدُّ» ، وفيه استشهاد بالآية الشريفة ؛ وذلك لأنّ المراد بالأبصار الأوهام ، كما دلّ عليه الأحاديث السابقة ، والمحدود لابدّ أن يتوهّم حتّى يمكن حدّه ، ولمّا دلّت الآية الشريفة على عدم إدراك الوهم إيّاه ، علم أنّه لا يحدّ .
[١] الشورى (٤٢) : ١١ .[٢] كذا ، والصحيح : «متعلّق» .[٣] الكافي ، ج١ ، ص١٠٠ ، ح٢ .