الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٣٢
الظاهر ـ واللّه أعلم ـ أنّ المراد : لا تستطيع عقول المفكّرين إنكارَ قدرته ؛ بقرينة قوله عليه السلام : (فلا مَدْفَعَ لقُدرتِهِ) فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم . قوله عليه السلام : (الذي نَأى من الخَلْقِ) . أي الذي بَعُدَ وتَنَزَّهَ عن مشابهة الخَلْق ، وإذا كان كذلك فلا شيء كمثله . قوله عليه السلام : (وأقْدَرَهُم على طاعَتِه بما جعَل فيهم) من العقل الذي هو أعظم معين ، وغيره من القوى البدنيّة والماليّة . ثمّ لمّا أراد عليه السلام بيان عدم إمكان معرفته بغير ما وصف به نفسه وكان ذلك يحصل إمّا بالحدّ أو بمعرفة المثل ـ سواء كانت بالحدّ أو بالرسم أو بالمشاهدة ـ نفى عنه الحدّ والمثل ، فقال : (ليس له حَدٌّ ينْتَهى إليه [١] حَدّه ...) . والحدّ في الأصل الحاجز بين شيئين ، وإنّما سمّي التعريف بالذاتيّات حدّا لمنعه عن دخول الغير فيه ، والحدّ : المنع ، أي ليس له حدّ من الحدود المعروفة التي يمكن تصوّرها المشتملة على جميع ذاتيّات الشيء المانعة بصدقها دخول الغيرفيه . قوله : «ينتهي إليه حدّه» ، أي منع ذلك الحدّ . فإن قيل : هذا الكلام إنّما يدلّ على نفي الحدّ الموصوف بكونه ينتهي إليه منعه ، لا نفي الحدّ مطلقا . فالجواب : أنّ الحدّ إذا لم يكن كذلك فليس بحدّ . فإن قيل : فحينئذٍ ما الفائدة في وصفه بهذه الصفة إذا كان كذلك ؟ قلنا : الفائدة دفع توهّم كونه مجازا في الوصف مطلقا ، أو للتنبيه على دليل نفي الحدّ عنه . قوله عليه السلام : (ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غيره) .
[١] في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : + «في العزّ» .[٢] كذا ، والصحيح : «ذا» .[٣] فانتفى وجودٌ مجرّد عن جميع العوارض سواه تعالى (منه) .[٤] كذا في قليل من نسخ الكافي و الوافي ، ج١ ، ص٤٣٩ . وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : «وظهر» .[٥] كذا في كثير من نسخ الكافي والمطبوع ، وفي بعض نسخ الكافي والوافي ، ج١ ، ص٤٣٩ : «المعقول» .[٦] كذا في التوحيد للصدوق ، ص٣١ ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح١ . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : «ببعضٍ» . واختار النائيني في حاشيته : «بنغض» وقال : «النغض : الحركة ، فإنّه سبحانه لا يتحدّد بحدّ ، ولا ينتقل من حال إلى حال ، فلا يصحّ وصفه بشيء منها» . الحاشية على أُصول الكافي ، ص٤٦٣ .[٧] في الكافي المطبوع : «المتفكّرين» .[٨] في الكافي المطبوع : «إلى» .[٩] القاموس المحيط ، ج١ ، ص٢٣٠ (شبح) .[١٠] أي حذفت إحدى التاءين .