الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٢٧
وقس عليه الأشياء ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، أي إنّ قبله ليس غير بعده ، بل هو الأوّل والآخر ؛ وذلك لأنّ تغيّرها يدلّ على حدوثها ، وحدوثها على احتياجها إلى صانع غير متّصف به ، لئلاّ يلزم الدور أو التسلسل ، وهو اللّه لا سواه . قوله عليه السلام : (شاهِدَةً بغرائزها أن لا غريزةَ لمُغْرِزِها) . الغريزة : الطبيعة ، أي إنّ جميع الأشياء شاهدة بسبب أنّ لها غريزةً أنّ مغرزها ـ أي الذي جعل لها غريزة ، وخلق الغريزة ـ لا غريزة له ؛ لعلمها بأنّ الغريزة خَلْق من خَلْقه وأنّه تعالى سابق عليها ؛ ضرورة تقدّم العلّة على المعلول ، فلا يكون متّصفا بها . وهذا صريح في أنّ لكلّ شيء من الأشياء طبيعةً من الطبائع ، وأنّها غيره ، فانتفى وجودٌ مجرّد عن جميع الأشياء سواه تعالى ؛ فليتأمّل . قوله عليه السلام : (مُحَبِّرَةً [١] بتوقيتِها أن لا وَقْتَ لموقِّتِها) . تحبير كلّ شيء : تحسينُه ، أي دالّة بأحسن دليل بسبب أنّ لها وقتا أنّ موقّتها وخالق وقتها لا وقت له ، بالدليل الذي تقدّم . وهكذا قوله : (حَجَبَ بعضَها عن بعضٍ ...) . لأنّ الحاجب مخلوق حجب بين مخلوقين . وقوله عليه السلام : (كانَ ربّا ...) دليلٌ على جميع ما تقدّم .
في حديث إسماعيل بن قُتَيْبَةَ [٢]
قوله عليه السلام : (الدالِّ على وجودِه بخَلْقِه ...) . أي وجود الخلق الحادث دالٌّ على أنّ له خالقا ، فقد دلَّ الوجود عليه تعالى ، وكذا دلَّ كون كلّ حادث محتاجا إلى علّة على قدمه ، وهو ظاهر .
[١] في الكافي المطبوع : «مخبرة» .[٢] الكافي ، ج١ ، ص١٣٩ ، ح٥ .