الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٥٣٨
الكمال، معروفة بالتقوى والصلاح، اشتهرت بسلسلة الذهب؛ لتسلسل العلم في أبنائها جيلاً بعد جيل، فمن هذه العائلة علماء كبار أمثال الشهيد الثاني وأجداده من قبله، خصوصا جدّه الخامس الشيخ صالح العاملي الذي تتلمذ على العلاّمة الحلّي، وأمثال الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، صاحب المعالم، أعلى اللّه مقامهم، وهكذا أبناؤهم من بعدهم رجالاً ونساءً، فما منهم إلاّ عالم فاضل، أو أديب بارع، أو محدّث صادق، أو مجاهد بارز، بل إنّ أكثرهم جمعوا أغلب هذه الصفات وأكثر منها. ويشهد اليوم العالم الإسلامي بطولات هؤلاء النوادر، أمثال الإمام موسى الصدر الذي غيّبته يد الغدر والخيانة، وأمثال السيّد الشهيد محمّد باقر الصدر واُخته الفاضلة بنت الهدى اللذين اغتالتهما الزمرة البعثيّة الغادرة صنيعة الاستعمار والصهيونيّة. وهؤلاء الأبطال هم أحفاد ذاك الشهيد السعيد الشيخ زين الدين الشهيد الثاني، والذي روّى الأرض بدمه الطاهر بعدما قضى عمرا حافلاً بطلب العلم دراسة وتدريسا، بل عمرا حافلاً بالإبداع والعطاء في أكثر من جانب من جوانب الحياة. [١] والمترجم من ذرّيّة ذلك المعطاء، فهو شبله، «والشبل للأسد المجرّب ينتمي»، وهو الامتداد الطبيعي لأبيه ولأجداده أرباب القلم والمطالعة والتدريس، فللّه درّهم وعليه أجرهم.
دراسته:
نشأ الشيخ عليّ الصغير في أصفهان، وكانت مقرّا لكبار العلماء، وفيها حوزة علميّة عظيمة، وتتبعها مدارس كثيرة، وفي مثل هذه الأجواء شرع المترجم دراسته، فدرس على عمّه الشيخ عليّ الكبير صاحب الدرّ المنظوم [٢] ، كما ودرس
[١] انظر في ذلك: مفاخر إسلام (فارسي)، ج ٤، ص ٤٨١؛ شهيد ثانى مشعل هدايت (فارسي)، ص ١٣.[٢] أمل الآمل، ج ١، ص ١٢٠؛ الذريعة، ج ٦، ص ٤٩.[٣] أمل الآمل، ج ١، ص ١٢٠.[٤] طبقات أعلام الشيعة ، قرن ١٢ ، ص ٥٣٦ ، ونذكر نصّ هذه الإجازة في الصفحة الآتية عند ذكر أساتيده وتلامذته .[٥] الذريعة، ج ١٣، ص ٣٥٤.