الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠٠
قوله عليه السلام : (عن أن يُدْرَكَ) متعلّقٌ ب «تبارك وتعالى» وليس «لطف» فعلاً وإلاّ فبه وإن جاز غيره على الوجهين . ولمّا دلَّ ظاهر هذا الكلام على أنّ الحدّ ممكن لكنّ الإدراك ممتنع ، نفاه عليه السلام بقوله : (أو يُحَدَّ بِوَصْفٍ) ، أي لا يتوهّم عليك أنّه يمكن حدّه ولكن يمتنع إدراكه بالحدّ ، بل حدّه بالوصف ممتنع ؛ لأنّ الحدّ لازمه الإدراك . ثمّ بيّن عليه السلام أنّ اللطافة بمعنى الصغر والقلّة مخصوصة بنا ، لا تتجاوزنا إلى الخالق ، فقال : (واللطافَةُ منّا الصِّغَرُ والقِلَّةُ) . فإن قيل : هذا يدلّ على أنّ اللطافة منّا مخصوصة بهذا المعنى ، وقد مثّل عليه السلام لاستعمالها في غيره . قلنا : الأمر كذلك ، وقوله عليه السلام يدلّ على جواز استعمال تلك المعاني في المعاني ، لا فينا ، فلا يقال : لطف زيد ، بمعنى امتنع من أن يدرك ويحدّ . قوله عليه السلام : (أمّا الخبيرُ ، فهو الذي [١] لا يَعْزُبُ عنه شيءٌ ولا يَفُوتُه) أي لا يبعد عن علمه . قوله عليه السلام : (ليس للتجربةِ ولا للاعتبار) أي ليس تعلّق عِلْمه بجميع الأشياء لكثرة تجربتها واعتبارها . ثمّ استدلّ عليه السلام على عدم كونه [ ...] [٢] بقوله (فعند التجربة والاعتبار علمان ، ولولاهما ما علم) ، أي إنّه [ ...] من التجربة والاعتبار معقول [ ...] لا يتعقّل إلاّ بتعقّل شيئين قبله ؛ وذلك لأنّه لابدّ من العلم بالمجرّب أوّلاً ، ثمّ العلم بأنّ الآخر مثله ومشابها له حتّى يحصل علما ثالثا بالآخر ، ولولا العلمين [٣] لم يحصل الثالث ، فهما
[١] في الكافي المطبوع : «فالذي» .[٢] ما بين المعقوفين في هذا الموضع وفيما بعد كلمات مشوّشه لا تقرأ .[٣] كذا ، والصحيح : «العلمان» .