الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٢٠٦
.والعاقلُ غفورٌ ، والجاهلُ خَتورٌ ، وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ، وإن شئتَ أن تُهانَ فَاخْشُنْ ، ومن كَرُمَ أصلُه لانَ قْلبُهُ، ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه،{...}
قوله عليه السلام : (والعاقِلُ غفورٌ ، والجاهلُ خَتورٌ ، وإن شِئتَ أن تُكرَمَ فَلِنْ ، وإن شئتَ أن تُهَنَ فَاخْشُنْ ... ) . «الختر» الغدر والخديعة ، وفي بعض النسخ «تُهان» وهو أنسب ب «تكرم» ؛ لأنّه من الهوان . وتهن من الوهن وهو الضعف ؛ والمعنى [١] ظاهر . قوله عليه السلام : (ومَن كَرُمَ أصلُه لانَ قلبه ، ومن خَشُنَ عُنصرُه غَلُظَ كَبِدُه) . «العنصر» الأصل . ويحتمل ـ واللّه أعلم ـ أنّ ذكر مثل هذا ليفعله الناس ، فإنّ ذلك مقدور ، فمن لانَ قلبُه كانَ فعلُه كفعل كريم الأصل إذا فعل بمقتضى كرم أصله ، وإن كان أصله غير كريم ؛ ومن غلظ كبده كانَ فعلُه [٢] كفعل رديٌ الأصل كذلك ، وإن كان أصله كريماً . ويمكن أن يراد بالأصل الصفات الحميدة والخلال الحسنة ونحو ذلك ، وله شواهد ، فمن ارتكبها كان لين القلب ، دقيق الكبد ، ومن تَرَكَها كانَ قاسي القلب ، غليظ الكبد . وذلك كناية عن القسوة وضدّها أو الشدّة وضدّها ؛ واللّه تعالى أعلم . والكبد في بعض النسخ بالمثنّاة من تحت ، وفي بعضها بالموحّدة ؛ والمعنى على التقديرين ظاهر .
[١] في «ج» : «هو» .[٢] في «د» : «فعَل» .