الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٣٦٨
٤.وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سع قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : الحديثُ أسمَعُه
[قوله] في حديث أبي بصير : (قالَ قُلتُ لأبي عبداللّه عليه السلام : الحديثُ أسْمَعُه منك أرْوِيهِ عن أبيك ، أو أسْمَعُه من أبيك أرْوِيهِ عنك؟ قال : «سواءٌ إلاّ أنّك تَرويه عن أبي أحَبُّ إليَّ» . وقال أبو عبداللّه عليه السلام لجميلٍ : «ما سَمِعتَ منّي [١] فَارْوِهِ عن أبي») . لمّا كان حديثهم عليهم السلام وأمرهم ونهيهم واحدا ، وكان المتأخّر صادراً علمه عن المتقدّم حتّى في قضايا ووقائع لم تكن في زمن المتقدّم ، فإنّها تعرض على السابق ثمّ على من بعده إلى أن تصل إلى صاحب الوقت ؛ كما نطق به كلامهم عليهم السلام ، فكان كلامهم واحداً ، فالصادق عليه السلام قد رخّص للراوي عنه أن يقول : أروي عن الباقر عليه السلام ، وعكسه . ويحتمل أن يكون منه قال الباقر عليه السلام وقال الصادق عليه السلام ، والظاهر أنّه مخصوص بنحو ما ذكر ، فلو [٢] قال : سمعت الباقر عليه السلام ، أو سأله رجل وأنا حاضر فقال كذا وكذا ونحو ذلك ، لم يكن داخلاً تحت الرخصة ؛ لما لا يخفى . فإن قلت : هل تتعدّى الرخصة إلى غيرهما فيجوز أن تقول فيما روي عن الصادق عليه السلام مثلاً : أروي عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله بقرينة الحديث الآتي من قوله عليه السلام : «حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ... » [٣] . ولما تقرّر من أنّ كلامهم عليهم السلام واحد؟ قلت : أمّا الحديث فغاية ما يدلّ عليه ما ذكر ، وهو كون كلامهم عليهم السلام واحدا ، وأنّه عن رسول اللّه صلى الله عليه و آله عن اللّه عزّ وجلّ ، ولا دلالة فيه على الرخصة ، وكذا ما ذكر من التوجيه والرخصة وقعت في مادّة خاصّة ، فهي فيها متيقّنة دون غيرها ؛ فالظاهر عدم تجاوز مادلّ عليها مع احتمال التعدّي ، وأن يكون من باب اتّحاد الطريق . والوجه عدم التعدّي ؛ واللّه أعلم . والظاهر عدم اختصاص الرخصة بهذا الراوي مع احتماله ، ويشكل تناول الرخصة لمن روى بواسطة ، والظاهر عدم التناول ، وكذا الإشكال فيمن روى بالمعنى من حيث إنّ المتيقّن الروايةُ باللفظ والمعنى ، ومن حيث الرخصة في الرواية بالمعنى بشروطها .
[١] في «ج» : «عنّي» .[٢] في «د» : «فإن» .[٣] الكافي ، ج ١ ، ص ٥٣ ، باب رواية الكتب والحديث ، ح ١٤ .