الدرّ المنظوم من كلام المعصوم - العاملي، علي بن محمد - الصفحة ٦٠
.احتجب بغير حجابٍ محجوبٍ ، واستتر بغير سِتْر مستور ، عُرِفَ بغير رؤية ، {...}
قوله : (احْتَجَبَ بغير حجابٍ مَحْجُوبٍ ...) . صيغة مفعول جاءت بمعنى فاعل ، كما في قوله تعالى : « حِجَابًا مَّسْتُورًا » [١] و « كَانَ وَعْدُهُو مَأْتِيًّا » [٢] و « جَزَآءً مَّوْفُورًا » [٣] ، كما جاءت صيغة فاعل بمعنى مفعول كـ «مَّآءٍ دَافِقٍ» [٤] ، و «لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ» [٥] ، فمحجوب ومستور بمعنى فاعل. ويجوز كونهما على أصلهما ، فإنّ الحجاب والستر يطلقان على المكان الذي يحتجب فيه ويستتر ، وذلك المكان قد يمنع بما يحجب الناس ويسترهم عن الوصول إلى المحجوب أو النظر إليه من وجهٍ ، أو يحجب المحجوب ويستره عن ذلك ، والستر به أليق منهم . والوجه الأوّل يفيد التأكيد ، والثاني تأسيس [٦] . ويمكن التأسيس في الأوّل أيضاً ؛ فتأمّل . قوله : (عُرِفَ بغير رُؤيَةٍ) ، أي عرف تعالى من غير أن يرى بوجه من الوجوه ، وعلى حال من الأحوال ، وفي وقت من الأوقات . والمراد به الردّ على من ادّعى الرؤة ، لا أنّه خاصّ به تعالى . ويحتمل أن يراد أنّ معرفته تعالى بغير الرؤية ؛ لما ثبت أنّه لا يعرف بما يستلزم النقص والإمكان ، تعالى اللّه [٧] عن ذلك . والمراد رؤ?ة الأبصار ، دون غيرها على وجه خاصّ ؛ لقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام لمَنْ قالَ له : هل رأيت ربّك ؟ : «ويلك ، كيف أعبد ربّاً لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان» . [٨] ولمّا كانت الرؤ?ة قد يعرف بها غيره تعالى ، أتى بالباء هنا دون «من» .
[١] الإسراء (١٧) : ٤٥ .[٢] مريم (١٩) : ٦١ .[٣] الإسراء (١٧) : ٦٣ .[٤] الطارق (٨٦) : ٦ .[٥] هود (١١) : ٤٣ .[٦] في «ج» : «التأسيس» .[٧] في «د» : - «اللّه » .[٨] الكافي ، ج ١ ، ص ٩٧ ، باب في إبطال الرؤية ، ح ٦ ؛ وص١٣٨ ، باب جوامع التوحيد ، ضمن ح ٦ ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص ٣٤٢ ، المجلس ٥٥ ، ضمن ح ١ ؛ التوحيد ، ص ١٠٩ ، باب ماجاء في الرؤية ، ح ٦ ؛ وص٣٠٤ ـ ٣٠٩ ، باب حديث ذعلب ، ضمن ح ١ و ٢ ؛ الإرشاد ، ج ١ ، ص ٢٢٤ ، فصل في مختصر كلامه في وجوب المعرفة باللّه ...؛ الاختصاص ، ص٢٣٥؛ كفاية الأثر ، ص ٢٦١ ، باب ماجاء عن جعفر بن محمّد عليه السلا